تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4226

مساهمون:

ص٤٢٢٦
وأخرجه الطبرانيُّ ( 1 ) من حديث واثلَة بن الأسقع ، وإسناده مقاربٌ كما قال الحافظ ( 2 ) . وأخرجه أيضًا البزّار ( 3 ) من حديث ابن عباس بإسنادين واهيين ، فهذا الحديث قد روي من هذه الطرق عن هؤلاء الصحابة ، وهو إذا لم يكن صحيحا باعتبار طريق من هذه الطرق فهو حسنٌ لغيره باعتبار مجموعها ، وهو معمولٌ به عند الجمهور ، ومن خالفَ في العمل به ، فإنما هو خلافٌ راجعٌ إلى اصطلاح في تسمية الحسن كما هو مبيَّن في مواطنه . الوجه الثاني : في الكلام على دلالته : اعلم أنَّ التحريمَ إذا تعلَّق بعينٍ من الأعيان فلا بدَّ من تقدير ، لأنَّ المحرَّمَ في الحقيقة إنما هو فعلُ المكلَّف لا نفسُ تلك العينِ ، فذهب جمعٌ من أهل الأصول ( 4 ) إلى أن المقدّر لا يكون عامًا إذا كان يتعلّق بتلك العين أفعالٌ كثيرةٌ من أفعال المكلّفين ، وذهب جمعٌ منهم إلى تقدير الجميع ، وعلى كل حال فلا يصحُّ أن يُقدَّرَ ما هو معلوم بالضرورة الدينية أنه حلالٌ كَلَمْسِ الذهبِ بالكف ، أو حمْلِهِ ، أو النظر إليه ولا يصحُّ [ 1 ب ] تقديرُ لُبْسِه أيضًا ، لأنه لا يمكن أن يكون منسوجًا ، والذي يوجدُ في
هامش
( 1 ) في " الكبير " ( ج 22 رقم 234 ) وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن المقدسي القشيري متروك الحديث . ( 2 ) انظر " التلخيص " ( 1 / 88 - 89 ) . ( 3 ) في " المسند " ( رقم 3006 - كشف ) وقال : البزار : إسماعيل بن مسلم : ضعيف وقد روي هذا من غير وجهٍ وأسانيدها متقاربة . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 143 ) : وقال : رواه البزار والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " بإسنادين ، في أحدهما : إسماعيل بن إسماعيل ( كذا في الزوائد ، والصواب . إسماعيل بن مسلم ) ، ابن مسلم المكي وهو ضعيف ، وقد قيل : فيه صدوق يهم . وفي الآخر إسلام ( كذا في الزوائد ، والصواب سلام ) الطويل وهو متروك . ( 4 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 453 ) ، " البحر المحيط " ( 3 / 162 ) .