تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4166

مساهمون:

ص٤١٦٦
الشريف في الحديث ، في هذه الديار ، وهذه الأعصارِ ، ولِيَعْلَمَ الواقفُ على هذا البحث أن الحديث متفقٌ عليه بين طوائف المسلمين ، وأنه لم يُخْتَلَفْ فيه وإنما اختُلفَ في تفسيره كما قاله الإمام أحمد بنُ سليمان في كلامه السابق ، وقاله غيرُهُ ، وحينئذٍ فالواجبُ على العالم الذي يعلمُ أنه مسئولٌ عمَّا يقول أن يجعل هذه الحُجَّة الثابتة عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - باتفاق المسلمين نُصْبَ عينيهِ في قضائه وإفتائه وعملِه في خُوَيْصة نفسه ، ثم ينظر في تفسيرها على الوجه المطابق للُغَةِ العربِ ، ولقواعد الأصولِ ، حتى يترجَّح له أحدُ القولينِ ، فإنَّ العلماء أجمعَ أكتعَ لم يقل أحدٌ منهم بأن تركَ التسويةِ جائزٌ من غير كراهةٍ ، بل قالت طائفة منهم بالتحريم ( 1 ) ، وأن من أعطى أحدَ أولاده عطيَّةً دونَ الآخرين فهي باطلةٌ مردودةٌ ( 2 ) ، من غير فرق بين أن يكون الذي أعطاهُ بارًّا أو غير بارٍّ ، وقالت طائفة أخرى : إن ترك التسوية حرامٌ إلاَّ أن يكون الذي وقع له التخصيصُ بالعطيَّةِ بارًّا ، أو عاجزًا ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 8 / 257 ) بعد ذكر حديث النعمان وهو دليلٌ على التحريم لأنَّه سمَّاه جَورًا ، وأمر بردِّه ، وامتنع من الشهادة عليه ، والجور حرام والأمرُ يقتضي الوجوب ، ولأنَّ تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم ، فمنع منه . كتوازج المراة على عمتها أو خالتها . قال القرطبي في " المفهم " ( 4 / 586 ) : أنَّه لا يجوز أنْ يخصَّ بعض ولد بعطاءٍ ابتداءً ، وهل ذلك على جهة التحريم ، أو الكراهة ؟ قولان لأهل العلم . وإلى التحريم ذهب طاووس ، ومجاهد ، والثوريّ وأحمد وإسحاق وأنّ ذلك يُفسخ إن وقع . وذهب الجمهور : مالك في المشهور عنه والشافعيُّ وأبو حنيفة وغيرهم : إلى أنَّ ذلك لا يُفسخ إذا وقع . وقد حكى ابن المنذر عن مالك وغيره جواز ذلك ولو إعطاه ماله كله . ( 2 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 8 / 256 ) وجملة ذلك أنَّه يجب على الإنسان التَّسوية بين أولاده في العطية ، إذا لم يختصّ أحدهم بمعنى يبيح التفضيل . فإن خصّ بعضهم بعطيّته ، أو فاضل بينهم فيها أثم ، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين ، إمّا ردُّ ما فضلّ به البعض ، وإمّا نصيب الآخر . قال طاووس : لا يجوز ذلك ، ولا رغيفٌ محترقٌ وبه قال ابن المبارك .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4166 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق