تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4164

مساهمون:

ص٤١٦٤
وذلك لأنَّ الأمر بالتسوية عامٌّ فلا يجوز تخصيصُه إلاَّ بمخصِّص ، ولم يرِدْ ما يدلُّ على جواز تخصيصِ البارِّ بشيء دون غيرِه ، وكيف يسوغُ ذلك وهذا التخصيصُ هو سبب العقوق ! وقد أشار إلى ذلك رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حيث قال في سياق أمرِه اللبشير بالتسوية : " إن أحببتَ أن يكونوا لك في البِرِّ سواء " ( 1 ) ، فأرشَد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلى أن عدمَ التسوية تسبَّبُ العقوق والقطيعة . ثم أورد الإمام أحمدُ بن سليمان هذا الحديثَ بلفظ آخَرَ من حديث ابن عباس فقال : ( خبرٌ ) : وعن ابن عباس قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " سَوُّوا بين أولادكم في العطيَّة ، فلو كنتُ مفضِّلاً فضَّلْتُ البناتِ " ( 2 ) . قال الإمام أحمد بن سليمان - بعدهذا السياق - ما لفظُهُ : دل على ما قلناه ، ولا خلاف في هذا بين العلماء ، وإنما اختلفُوا في كيفية التسوية ، فذهب أبو يوسُفَ إلى أنه يساوي بين الأنثى والذكر في العطية ، وقال محمد : يجب أن يسوَّى بينهم على حسبِ المواريث : { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } ( 3 ) ، ولا نصَّ ليحيى في هذ الاَّ أن مسائلَة تدل على أن التسوية بحسب المواريث ما ذهب إليه محمدٌ ، ووجهه أنه لو ماتَ ولم يُعط لاستحقُّوا المالَ على هذا السبيل انتهى . فانظر كيف حكى إجماعَ العلماء على ما دلّ عليه [ 2 أ ] الحديثُ من التسوية ، ثم
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح . ( 2 ) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 6 / 177 ) ومن طريقة الطبراني في " الكبير " ( 11 / 354 رقم 11997 ) . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 153 ) وقال : وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال عبد الملك بن شعيب ثقة مأمون ورفع من شأنه وضعفه أحمد وغيره . وقال الحافظ في " الفتح " ( 5 / 214 ) إسناده حسن . وضعفه في التلخيص ( 3 / 73 ) . وكذلك المحدث الألباني في الإرواء ( 6 / 67 ) . ( 3 ) [ النساء : 11 ] .