تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4165

مساهمون:

ص٤١٦٥
أعاد الإمام أحمد بن سليمانَ هذا الحديثَ بلفظ آخرَ فقال : خبرٌ : وعن جابر قال : قالتِ امرأةُ بشير لبشير : انحلِ ابني غلامَك ، وأشْهِدْ لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، فأتى النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وحكى قولَ زوجتِه فقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " له إخوةٌ " ؟ قال : نعم ، قال : " فكلُّهم أعطيتَه ؟ " قال : لا ، قال : " فإن هذا لا يصلُح ، وإني لا أشهدُ إلاَّ على حقّ " ( 1 ) ، وفي بعض الأخبار : " لا أشهدُ على جَوْرٍ " ( 2 ) ، وفي بعض الأخبارِ قال : " أيسرُّك أن يكونوا في البِرِّ لك سواءٌ ؟ " ( 3 ) . ثم ذكر الإمام أحمد بن سليمانَ مَنْ قال : بأن التسويةَ ليست بواجبةٍ ، بل مندوبةٍ ، ومَنْ قال أنها واجبةٌ ، وأنَّ مَنْ لم يسوِّ بين أولاده كان ما فعلَهُ باطلاً ، ثم قال : ولم يُخْتَلَفْ في الخبر ، وإنما اختُلِفَ في تفسيره . فقال قومٌ : هو على وجه الكراهةِ ، وقال قوم ببطلانِ الزيادة على ما تقدم . انتهى . وقد ذكر الأمير الحسينُ في الشِّفاء ( 4 ) هذه الروايات التي ذكرها الإمام أحمد بن سليمان ، ثم قال الأمير في آخر البحث : دلَّ ذلك على وجوب المساواة والعدل ، لأنه أورده مورِدَ الأمرِ ، والأمرُ يقتضي الوجوبَ ، ثم ذكر بعد ذلك كيفية التسوية هل على حسب الميراث أم على الرؤوس ؟ وذكر مذهب الإمام الهادي كما ذكره الإمام أحمد بن سليمان في ذلك ، وهكذا سائر أئمة أهل البيت - عليهم السلام - أوردُوا هذا الحديثَ في مصنَّفاتهم الشريفة ، وتكلَّموا في ذلك [ 2 ب ] بما يشفي ويكفي ، ومن أحبَّ الاستقصاءَ راجعَها ، وإنما ذكرنا ما ذكره هذان الإمامان لأنَّ كتابَيْهِما هما العُمْدَةُ لأهل المذهب
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في " صحيحه " رقم ( 19 / 1624 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في " صحيحه " رقم ( 14 ، 15 / 1623 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) ( 3 / 59 - 62 ) .