تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4169

مساهمون:

ص٤١٦٩
وآله وسلم - أن يقول لكلِّ مَنْ فعل هذا الفعل : " أرجِعْهُ " فإن كان متمكِّنًا من الإرجاع وجب عليه الامتثالُ ، فإن لم يفعلْ أكرهْنَاه على ذلك ، وإن كان قد مات أرجعناه وأبطلناه ، وهذا دليلٌ خامسٌ على البطلان ( 1 ) . ومن ذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث السابق : " اتقوا الله واعدُلوا بين أولادكم " فانظر كيف قدَّم الأمرَ بتقوى الله ، ثم عطفَ على ذلك الأمر بالعدل ، فظاهره أنَّ مَنْ لم يعدِل بين أولادِه لم يتق الله ، وقد أفاد الأمرُ ، وهو قوله : " واعدُلوا بين أولادكم " ( 2 ) الوجوبَ ، لأنَّه المعنى الحقيقيّ ، وأفاد جَعْلَهُ مقترِنًا بالتقوى زيادةَ التأكيد ، ومن فعلَ فِعلاً يخالفُ به أمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ويخرج به عن التقوى فقد جاء بما يخالِفُ الشريعة المطهرة ، ويُضادُّها . وقد قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " كل أمرٍ ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ " ( 3 ) وهذا أمرٌ ليس عليه أمرُ رسول الله ، فهو ردٌّ على صاحبه ، وذلك معنى البطلان ، وهذا دليل سادسٌ على البطلان . ومن ذلك قولُ النعمان في الحديث السابق : " فرجعَ [ 4 ب ] أبي في تلك الصدقة " فإن هذا يدلُّ على أنه امتثل ما فهمه من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من عدم جوازِ ذلك ، وهو صاحب القصةِ ، وعربيُّ اللسان والفهم ، فهو أولى مِنْ فَهْمِ مَنْ فَهِمَ
هامش
( 1 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 5 / 214 ) : " أن قوله " أرجعه " دليل على الصحة ، ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع ، وإنما أمره بالرجوع لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده وغن كان الأفضل خلاف ذلك ، لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك أمره به . قال الحافظ ابن حجر ردًا على ذلك : وفي الاحتجاج بذلك نظرًا والذي يظهر أن معنى قوله " أرجعه " أي لا تمض الهبة المذكورة ، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة . ( 2 ) تقدم تخريجه " . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2697 ) ومسلم رقم ( 18 / 1718 ) وأبو داود رقم ( 4606 ) وابن ماجة رقم ( 14 ) .