تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4168

مساهمون:

ص٤١٦٨
واضحةً لا تخفى . ومن ذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث السابق [ 3 ب ] : " إني لا أشهدُ إلاَّ على حقّ " فمعناه : أن هذا غيرُ حقّ ، يعني تلك النِّحلَة ، ولو كانت حقًّا لشهدَ عليها ، وما كان غيرَ حقّ فهو باطلٌ ، فتلك النِّحلة باطلةٌ ، وما أظنُّه يلتبسُ على من له أدنى فَهْمٍ أن مرادَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بهذا الحصرِ التعريضُ ببطلانِ تلك النِّحلةِ ، وهذا هو الدليلُ الثاني على أن تخصيصَ بعض الأولاد في حال الصحة بشيء باطلٌ غيرُ موافقٍ للشريعةِ المطهَّرة . ومن ذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث السابق : " لا تُشْهِدْني على جَوْرٍ " ؛ فإنَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - صرَّح بأن ما فعله بشيرٌ من تخصيص ولدِهِ النعمان في حال صحته جَوْرٌ ، والجورُ باطلٌ بنصوصِ الشريعة الكلية والجزئية ، وهذا دليلٌ ثالثٌ على البُطلان . ومن ذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث السابق : " إن لبنيكَ عليك من الحقّ أن تعدِل بينَهم " فجعل - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - العدلَ بين الأولاد حقًّا لهم على أبيهم ، وإذا كان ذلك حقًّا فهو واجبٌ عليه ، وإذا وقعَ منه خلافُ ذلك كان الواجبُ علينا إيصال أولادِه بمالِهم من الحقِّ عليه أبيهم ، وإبطالَ ما فعلَه مخالِفًا للحق الذي صرَّح به الصادقُ المصدوقُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . وهذا دليلٌ رابعٌ على البطلان . ومن ذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث السابق : " فأرجعْهُ " فهذا أمرٌ منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لبشير بإرجاع ما قد كان نَحَلَه ولدَهُ [ 4 أ ] ، ولا شك أن الأمرَ بالإرجاع يدلُّ على أن ما فعله غيرُ صحيحٍ ، ولو كان صحيحًا لما أمره بإرجاعه ، وهذا دليلٌ ( 1 ) قاهرٌ لا يحتاج إلى تقريرٍ ، بل قد أرشدنا الشارع - صلى الله عليه
هامش
( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 5 / 211 - 212 )