تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4079

مساهمون:

ص٤٠٧٩
السؤال الثامن : قال : كذلك إذا اشتهر بين الناس أن هذه الأرض لآل فلان وهم كانوا أهل قوةٍ ، وصار كلُ أحدٍ من أهل تلك المحلَّة ينسبُها إليهم ثم ادّعاها رجلٌ من أهل تلك المحلّة بعد التنبيه له من بعض المُميِّزين أن هذه الأرض أرضُ أبيك ، وإنما بسطها هؤلاء عُدوانًا وأنا أشهدُ لك وستلْقَى غيري من الكبار يشهدُ لك معي ، ثم ادّعى ذلك الرجل أنها أرض أبيه فأجاب الباسطون : أنك مَقِرٌّ أنها لنا فكيف تدّعيها ؟ فقال : صحيح قلت ما يقولُ الناسُ لبُسوطكم والآن ظهر لي أنها لأبي وشهودي قيامٌ فهل تُقْبل هذه الدعوى والشهادةُ والحالةُ هكذا أم لا ؟ أفيدوا في ذلك فإن المسألة ( 1 ) راهنةٌ [ 15 ] .
هامش
( 1 ) إذ توافرت وسائل الإثبات في دعواه فله الحق فيها . والإثبات لغة : إقامة الثبت وهو الحجة . والإثبات في اصطلاح الفقهاء : هو إقامة الحجة ، أمام القضاء بالطرق التي حددتها الشريعة على حق أو واقعة تترتب عليها آثار شرعية . فالإثبات في الغالب هو المعيار في تمييز الحق من الباطل ، والسمين من الغث وهو الحاجز أمام الأقوال الكاذبة ، والدعاوي الباطلة ، وهذا الذي نلمسه في الحديث الشريف الذي يعتبر منار القضاء ، وأساس الإثبات فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى رجالٌ دماء رجالٍ وأموالهم لكن البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر " - حديث صحيح متفق عليه - وجه الدلالة أنّه لا يقبل الادعاء بدون دليل ، وإلا تطاول الناس على الأعراض وطالبوا بأموال الآخرين وزهقت الأنفس . فكل ادعاء يحتاج إلى دليل ، وكل قول لا يؤخذ إلا بالحجة والبرهان وكل حق يبقى ضعيفًا مهددًا بالضياع ، مجردًا عن كل قيمة إذا لم يدعم بالإثبات ويصبح الحق عند المنازعة فيه هو والعدم سواء ، ولذلك قال بعض العلماء : إن الدليل فديةُ الحق ، أو جزية الحق ، ولولا الإثبات لضاعت الحقوق وزهقت الأنفس . ويشترط في الإثبات أن تتوافر فيه شروط منها : 1 - أن تسبقه دعوى . 2 - أن يوافق الإثبات الدعوى . 3 - أن يكون الإثبات في مجلس القضاء . 4 - أن يكون الإثبات منتجًا في الدعوى . 5 - أن يكون موافقًا للعقل والحس وظاهر الحال . 6 - أن يستند الإثبات إلى العلم أو غلبة الظن . 7 - أن يكون الإثبات بالطرق التي أقرها الشارع . يتم إثبات الحق أوالواقعة أمام القاضي بوسائل كثيرة : أهمها الإثبات بالشهادة ، والإثبات بالإقرار ، والإثبات باليمين والإثبات بالكتابة ، والإثبات بالقرائن ، والإثبات بعلم القاضي ، والإثبات بالمعاينة والخبرة " . " بدائع الصنائع " ( 6 / 277 ) ، " تبصرة الحكام " ( 1 / 129 ) ، " الطرق الحكمية " ( ص 88 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4079 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق