تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4076

مساهمون:

ص٤٠٧٦
السؤال السابع : قال : كذلك مسألةٌ حدثتْ في بلادنا وهو أن رجلاً ادّعى على آخرَ نحوَ خمسين قرشًا وأوردَ شاهدًا واحدًا ، ثم بعد إيرادِه للشاهد قال للمدّعى عليه : صالحني فهل يكون طلبُه للمصالحة إقرارًا أم لا ؟ مع أن الشاهدَ عْدلٌ وإنما طلب المصالحةَ ليستريحَ من الخصام ، ثم ترجَّح له من بعدُ أن يُكمل شاهدَه ، فهل له ذلك أم لا ؟ ولا يخفاكم ما في المقصد الحسنِ . بيِّنوا لنا ذلك جُزيتم خيرًا بحق محمدٍ وآلِه الطاهرين . الجواب : يقول حفظه الله تعالى : أقول : طلبُ المدّعي للمصالحة على فرض عدمِ قيامِ شاهدٍ ولا غيرِه من الأمور التي يثبُت بها الحقُّ على طريق الاستقلال أو مع الانضمام إلى الغير - لا يكون إقرارًا ببُطلان دعواه [ 14 ] ولا إبطالاً لِما يستحقّه زائدًا على ما وقعت به المصالحةُ ، لما تقرَّر من أن المصالحات ليست بأحكام يجب على كل واحدٍ من المتصالِحَيْن التزامُها والتوقّفُ على مقتضى ما وقعتْ عليه . بل لكل واحدٍ منهما نقضها متى شاء ، وهذا مما لا أعلمُ فيه خلافًا ، فقولُ السائلِ كثّر الله فوائدَه : هل يكون طلبُه للمصالحة إقرارًا : إنْ أراد إقرارًا ببُطلان الدعوى فلا مِريَة أن مجرَّد الطلب للصُّلح لا يكون إقرارًا ببطلان الدّعوى . وإن أراد أن يكون إقرارًا بعدم استحقاقِ القدْرِ الزائدِ على ما وقعت به المصالحةُ فكذلك . نعم لو كان الطالبُ للمصالحة هو المدّعى عليه لكان لذلك الطلبِ شائبةُ إقرار بفَرْع الثبوت . والحاصلُ أنه يجوز للمدّعي بعد وقوعِ المصالحة ببعض المقدار الذي ادّعاه أن يُطالِبَ بالزائد عليه فإن كان له بُرهانٌ على ذلك فلا شكَّ في صحة ذلك ولزومِه ، وإن لم يكن له برهانٌ فله طلبُ اليمين من المدعى عليه أنه لا يستحقُّ عليه ذلك المقدار ، أو لا يستحقُّ عليه شيئًا من الأصل ، أو لا يستحق عليه زائدًا على ما وقعتْ به المصالحةُ . ثم هذا الصلحُ مع كونه غيرِ ملازمٍ لما عرفْتَ هو أيضًا صلحٌ على إنكار ، وقد جزَم أهلُ . . . . . . . . .