تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4077

مساهمون:

ص٤٠٧٧
المذهب ( 1 ) بأنه غير صحيحٍ وإن كان الحقُّ أن صحيحٌ . أما أولاً : فلعدم المانع والأصل الجواز . وأما ثانيًا : فلأنّ أدلة الكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) دلّت على مشروعية مُطلق الصُّلح ومن ادعى مشروعية فرد من الأفراد فعليه الدليل . وأما ثالثًا : فلما ثبت في الصحيحين ( 4 ) وغيرهما أنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لمّا سمع من مخاصمة أُبيِّ بن كعب وابن أبي حدْرد في المسجد قال : " يا كعب ضع الشطرَ "
هامش
( 1 ) قال صاحبُ " الأزهار " ( 3 / 427 - مع السيل الجرار ) : " ولا يصح عن حدّ ونسب وإنكار " ورده الشوكاني بقوله : " هذا الصلح مندرجٌ تحت عموم الحديث المتقدم ، وليس فيه تحليل حرام ، ولا تحريم حلال فلا وجه للمنع منه " . ( 2 ) قال تعالى : { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ } [ النساء : 114 ] . ( 3 ) أخرج ابن ماجة رقم ( 2353 ) والترمذي رقم ( 1352 ) وقال : هو حديث حسن صحيح . والحاكم ( 4 / 101 ) وسكن عليه وقال الذهبي " واهٍ " من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه ، عن جده مرفوعًا : بلفظ " الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرّم حلالا أو أحلّ حرامًا " . وهو حديث صحيح لغيره . ( 4 ) البخاري رقم ( 457 ) ومسلم رقم ( 1558 ) . قال ابن قدامة في " المغني " ( 7 / 6 ) : أنّ الصلح على الإنكار صحيحٌ وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح . لأنه عاوض على ما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة . ثم قال : فلا يصح هذا الصلح إلا أن يكون المدّعي معتقدًا أنّ ما ادّعاه حقٌّ والمدّعى عليه يعتقد أنّه لا حقّ عليه فيدفع المدّعي شيئًا افتداءً ليمينه وقطعًا للخصومة ، وصيانة لنفسه عن التبذل ، وحضور مجلس الحاكم ، فإنذ ذوي النفوس الشريفة والمروءة يصعب عليهم ذلك ، ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم مصالحهم ، والشّرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشرّ عنهم ببذل أموالهم . والمدّعي يأخذ ذلك عوضًا عن حقه الثابت له ، فلا يمنعه الشّرع من ذلك أيضًا ، سواء كان المأخوذ من جنس حقّه ، أو من غير جنسه بقدر حقّه أو دونه ، فإن أخذ من جنس حقه بقدره فهو مستوفٍ له ، وإن أخذ دونه ، فقد استوفى بعضه وترك بعضه ، وإن أخذ غير جنس حقه فقد أخذ عوضًا . ولا يجوز أن يأخذ من جنس حقِّه أكثر مما ادّعاه ، لأن الزائد لا مقابل له ، فيكون ظالمًا بأخذه . . . " .