جوازِه فعليه الدليلُ ، لأن الأصلَ جوازُ لُبْس الثياب على جميع الهيئات إلا على هيئة منهيّ عنها ، كاشتمال ( 1 ) الصَّماء ( 2 ) ، فإنه قد ثبت النهْيُ عنه من حديث أبي سعيدٍ عند الجماعةِ ( 3 ) كلّهم إلا الترمذيّ ، وكالتّطيْلُس للدليل المتقدِّم بعد تسليم انتهاضه للاستدلال به على المطلوب .
ويمكن أن يُستَدَلُّ لمن منع من الاضطباع في غير الطواف بما تقدم من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " من تشبَّه بقوم فهو منهم " ( 4 ) . وتمامُ هذا الاستدلالِ يتوقّف على اختصاص الاضطباع بأهل الشّرارة من الدُّعار .
والاضطباعُ ( 5 ) جعلُ الأردية تحت الآباط ثم قذْفُها على العاتق الأيسر .
هامش
( 1 ) الاشتمال : افتعال من الشملة ، وهو كساء يُتغطّى به ويُتلفف فيه ، والمنهيُّ عنه هو التحلل بالثوب وإسباله من غير أن يرفع طرفه .
" النهاية " ( 2 / 501 ) .
( 2 ) قال في " النهاية " ( 3 / 54 ) : وإنما قيل صمّاء ، لأنه يسدّ على يديه ورجليه المنافذ كلها ، كالصّخرة الصّماء التي ليس فيها خرق ولا صدع .
والفقهاء يقولون : هو أن يتغطى بثوبٍ واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه ، فتنكشف عورته .
( 3 ) البخاري رقم ( 367 ) ومسلم رقم ( 1512 ) وأبو داود رقم ( 2417 ) والنسائي ( 8 / 210 ) وابن ماجة رقم ( 3559 ) وأحمد ( 3 / 6 ) .
( 4 ) تقدم تخريجه وهو حديث حسن .
( 5 ) تقدم ذكره .