وسلم إذا وجدتم الرجلَ قد غلَّ فأحرِقوا متاعَه . وأُجيب عنه بأن في إسناده صالح بن محمد بن زائدة المديني . وقد قال البخاريُّ ( 1 ) عامةُ أصحابنا يحتجّون به وهو باطلٌ . وقال الدارَقُطْنيُّ ( 2 ) : أنكروه على صالح ولا أصل له ، والمحفوظ أن سالمًا أمرَ بذلك في رجل غَلّ في غَزاةٍ مع الوليد بن هشام ، قال أبو داودَ ( 3 ) : هذا أصحّ .
ومن الأدلة أيضًا حديثُ ابن عمرِو بن العاص عند أبي داود ( 4 ) والحاكم ( 5 ) والبيهقي ( 6 ) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغالّ وضربوه .
وأُجيب عنه بأن في إسناده زهير بن محمد . قيل هو الخُراسانيُّ وقيل غيرُه وهو مجهولٌ ( 7 ) . ومن الأدلة أيضًا حديثُ سعد بن أبي وقاص عند مسلم ( 8 ) ، قال : سمعتُ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول : " من وجدْتُموه يصيد فيه - يعني حرم المدينة - فخُذوا سَلَبه " وأجيب أنه من باب الفِدية كما يجب على من تصيَّد [ 11 ] صيدَ مكةَ ، وإنما عيَّن صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ هنا نوعَ الفدية بأنه سلب القاصد ، فيقتصر على السبب لقصور العلة التي هتْكُ الحُرْمة عند التعْدية .
ومنها حديثُ ابن عمرَ وأيضًا عند أبي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) ذكره ابن حجر في " التلخيص " ( 4 / 114 ) .
( 2 ) عزاه إليه ابن حجر في " التلخيص " ( 4 / 114 ) .
( 3 ) في " السنن " رقم ( 2714 ) وهو حديث ضعيف جدًّا .
( 4 ) في " السنن " رقم ( 2715 ) .
( 5 ) في " المستدرك " ( 2 / 131 ) وقال : حديث غريب صحيح لم يخرجاه ووافقه الذهبي .
( 6 ) في " السنن الكبرى " ( 9 / 102 ) وهو حديث ضعيف .
( 7 ) انظر : " الجرح والتعديل " ( 3 / 589 ) .
( 8 ) في صحيحه رقم ( 1364 ) . وقد تقدم .