تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4067

مساهمون:

ص٤٠٦٧
قال الحافظ ( 1 ) : وهو خطأٌ منهما ، وقد وثّقه خلقٌ من الأئمة . ومما أجابوا به عن هذا الحديث ما رُوي عن إبراهيم الحربيِّ ( 2 ) أنه قال في سياق هذا المتْنِ ما لفظُه : وهِمَ فيه الراوي وإنما هو وأنا آخذها من شطر مالِه ، أي يُجْعل ماله شطرين ويَتَخَيَّر عليه المُصَدِّقُ ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبةً لمنعه الزكاة ، فأما ما لا يلزمُه فلا . نقله عن ابن الجوزي في جامع المسانيد ، ورُدَّ هذا الجوابُ بأن الأخذَ من خير الشطرين صادقٌ عليه اسمُ العقوبة بالمال لأنه زائدٌ على القدر الواجب ، ومما أجابوا به ما قال بعضهم إن لفظهُ : وشُطِرَ ماله بضم الشين المعجمة وكسر الطاء المُهملة ، فعلٌ مبنيٌّ للمجهول ، ومعناه مثلُ ما قال الحرْبيُّ ويُردّ بما رُدَّ به . ومن الأدلة القاضيةِ بجوار العقوبة بالمال حديثُ أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ همّ بإحراق بيوت المُتخلِّفين عن الجماعة وهو في الصحيحين ( 3 ) وغيرِهما ( 4 ) وأُجيب عنه بمنع كون هَمِّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ دليلاً لاتفاق أئمة الأصول وغيرهم أن السُّنة أقوالٌ وأفعالٌ وتقريراتٌ لا سُوى . ويردّ بأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لا يَهُمُّ إلا بالجائز ، والجوازُ هو المطلوب . ومن الأدلة أيضًا حديثُ عمرَ عند أبي داود ( 5 ) قال : قال النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) في " التلخيص " ( 2 / 161 ) . ( 2 ) انظر : المصدر السابق . ( 3 ) البخاري رقم ( 644 ) ومسلم رقم ( 651 ) . ( 4 ) كمالك في " الموطأ " ( 1 / 129 ) وأبي داود رقم ( 548 ) والنسائي ( 2 / 107 ) وابن ماجة رقم ( 791 ) والبيهقي ( 3 / 55 ) من حديث أبي هريرة . ( 5 ) في " السنن " رقم ( 2713 ) . قلت : أخرجه أحمد ( 14 / 53 رقم 275 - الفتح الرباني ) والترمذي رقم ( 1461 ) والحاكم في " المستدرك " ( 2 / 127 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 9 / 103 ) من حديث عمر بن الخطاب . وفي إسناده صالح بن محمد بن زائدة تركه سليمان بن حرب ، وقال عنه البخاري : منكر الحديث ، كما في " الميزان " ( 2 / 299 ) ، و " المجروحين " ( 1 / 367 ) . والخلاصة أن الحديث ضعيف والله أعلم .