[ بحث فيمن وقف على أولاده دون زوجته ]
السؤال الثاني : فيمن وقف ( 1 ) على أولاده دونَ زوجتِه ، هل يصحُّ أم لا ؟
فأجاب بعضُ أهلِ كوكبانَ بأنَّ إخراج الزوجة منافٍ للقُرْبَة .
وأجاب السيدُ المذكور بأن ذلك غيرُ منافٍ ، وأطال الكلامَ في ذلك .
وأجبتُ بما لفظُهُ :
الحمد لله وحده ، وبعد :
فإني وقفت على هذا البحث الشريف ، وقد صار مستغنيًا عن التكميل والوقفُ على بعض الورثة ( 2 ) دونَ بعض الخلافُ فيه معروفٌ مشهورٌ ، والذي يظهر لي أنَّ الوقفَ على
هامش
( 1 ) الوقف : هو لغة الحبس . يقال : وقفت كذا ، أي حبسته وهو شرعًا : حبس مالٍ يمكن الانتفاع به مع بقاء عيينة بقطع التصرف في رقبته على مصرفٍ مباح .
الوقف : مستحب ، ومعناه تحبيس الأصل ، وتسبيل الثمرة .
والأصل فيه ما رواه ابن عمر قال : " أصاب عمر بخيبر أرضًا ، فأتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : أصبتُ أرضًا لم أصبت مالاً قطٌ أنفس منه ، فكيف تأمرني به ؟ قال : إن شئت حبَّست أصلها وتصدقت بها ، فتصدَّق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء والقُربى والرِّقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم غير متموِّل فيه " .
أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2772 ) وأطرافه ( 2764 ، 2772 ) ومسلم رقم ( 1632 ) وأبو داود رقم ( 2878 ) والترمذي رقم ( 1375 ) والنسائي رقم ( 3599 ) وابن ماجة رقم ( 2396 ) وأحمد ( 2 / 12 - 13 ، 55 ) وغيرهم .
( 2 ) انظر " المغني " ( 8 / 194 - 206 ) .
قال ابن قدامة في " المغني " ( 8 / 206 ) والمستحب أن يقسم الوقف على أولاده ، على حسب قسمة الله تعالى الميراث بينهم ، للذَّكر مثل حظ الأنيين .
قال القاضي : المستحب التسوية بين الذكر والأنثى ، لأنَّ القصد القُربةُ على وجه الدوام . وقد استووا في القرابة .
قال ابن قدامة : ولنا أنّه إيصالٌ للمال إليهم ، فينبغي أن يكون بينهم على حسب الميراث كالعطيَّة ، ولأنَّ الذّكر في مظنَّه - الحاجة أكثر من الأنثى ، لأنّ كل واحدٍ منهما في العادة يتزوّج ، ويكون له الولد ، فالذّكر تجب عليه نفقة امرأته وأولاده ، والمرأة ينفق عليها زوجها ولا يلزمها نفقة أولادها ، وقد فضّل الله الذّكر على الأنثى في الميراث على وفق هذا المعنى ، فيصح تعليله به . . . . .
فإن خالف فسوَّى بين الذكر والأنثى ، أو فضَّلها عليه ، أو فضَّل عليه أو فضَّل بعض البنين أو بعض البنات على بعض أو خصَّ بعضهم بالوقف دون بعض ، قال أحمد ، في رواية محمد بن الحكم : إن كان على طريق الأثرة فأكرهه ، وإن كان على أنَّ بعضهم له عيال وبه حاجةً . يعني فلا بأس به ووجه ذلك أن الزبير خصَّ المردودة من بناته دون المستغنية منهنَّ بصدقته . " .
انظر " المجموع " ( 16 / 245 - 247 ) .