لنصوص المذهبِ في مواطنَ منها :
اشتراطُهم في بيع بعض الصُّبرة مشاعًا ( 1 ) في المزروع المختلِفِ ( 2 ) أن تكون جهتُه معيّنةً ، ولا شك أنَّ ذلك أمرٌ زائد على مجرد الشياعِ ، مع أن ظاهر ما علَّلوا به قولَهم باشتراط التعيين في المختلف من تأديته إلى الشِّجار أنّه لا فرق بين السمتوي والمختلِف ، لأنّ عدم التعيين قد يفضي في المستوي إلى الشجار كما يفضي إليه في المختلِف ، وأكثريةُ الإفضاء في المختلف لا يستلزمُ الاختصاص به ، كما ذلك معلومٌ لكل عارفٍ ، والدليلُ على أن المستوي كالمختلِف في الإفضاء إلى الشجار ما عُلِمَ من اختلاف الأعراض بحسب اختلاف الحالات ، مثلاً الموضعُ المستوي إذا كان له جارانِ فاشتري كلُّ واحد منهما خَمْسَ لِبَنٍ منه ، فلا شك أن كلَّ واحد منهم يتعلَّق غَرضُه بأن يكون نصيبُه متَّصلاً بِمُلْكِهِ القديم ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) اشتراط تعين الجهةِ إنَّما هو المقدَّر لا في المشاع كما هو ظاهرُ كلام أهل المذهب فيُنظرُ .
( 2 ) أنَّ بيع الصبرة جزافًا خع جهل البائع والمشتري بقدرها مباح وبهذا قال : أبو حنيفة والشافعيُّ . ولا نعلم له خلافًا .
وقد نص عليه أحمد ، ولدَّ عليه قول ابن عمر . كنَّا نشتري الطَّعام من الرُّكبان جزافًا فنهانا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه " متفق عليه .
ولأنَّه معلومٌ بالرؤية ، فصح بيعه ، كالثياب والحيوان ، ولا يضرُّ عدم مشاهدة باطن الصبرة فإن ذلك يشقُّ ، لكون الحبِّ بعضه على بعض ولا يمكن بسطها حبةً حبَّةً . ولأنَّ الحب تتساوى أجزاؤه في الظاهر .
فاكتفى برؤية ظاهره ، بخلاف الثَّوب ، فإنَّ نشرَه لا يشقُّ ، ولم تختلف أجزاؤه ، ولا يحتاج إلى معرفة قدرها مع المشاهدة لأنَّه علم ما اشترى بأبلغ الطرق . وهو الرؤية .
وكذلك لو قال بعتُك نصف هذه الصبرة أوثلثها ، أو جزءً منها معلومًا جاز ، لأنَّ ما جاز بيع جملته . جاز بيع بعضه ، كالحيوان ، ولأنَّ جملتها ملعومة بالمشاهدة ، فكذلك جُزؤها .
قال ابن عقيل : ولا يصحُّ هذا إلا أن تكون الصبرة متساوية الأجزاء فإن كانت مختلفة ، مثل صبرة بقَّال القرية ، لم يصحَّ . ويحتمل أنْ يصح لأنَّه يشتري منها جزءًا مشاعًا ، فيستحقُّ من جيِّدها ورديئها بقسطهِ .
انظر : " المجموع " ( 9 / 376 - 377 ) ، " المغني " ( 6 / 207 - 209 ) .