تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4021

مساهمون:

ص٤٠٢١
مرجوحة أيضًا على نزاع فيه : ولا شكّ أنّ وجود المانع مستلزمٌ لوجود المفسدة مطلقًا ، وإلا لما كان مانعًا . وإن كان الثاني فالمتوجَّهُ القضاء بالصحةِ لما سلف . لا يقالُ تخصيصُ بعضِ الورثةِ إن لم يكن مانعًا مستقلاً فلا أقلَّ من أن يكون مظنَّةً لوجودِ المانعِ ، ومظنَّةُ الشيءِ منزَّلةٌ منزلتَه غالبًا ، فكيف صحَّ الجزمُ بعدم المانع في مثل مسألة السؤال ، لأنَّا نقول لا نسلِّمُ أنّ ذلك التخصيص كذلك ، فإنك لا تشكُّ أنّ من كان له ورثةٌ أغنياء ، وورثة فقراء ، فخصَّصَ الفقراء بالوقْفِ عليه ( 1 ) ، وكذلك مَنْ كان له ورثةٌ قادرين على التكسُّب ، وغيرُ قادرينَ فخصَّصَ غيرَ القادرينَ بذلك ، وكذلك مَنْ كان له ورثةٌ أصِحَّاءُ ومَرْضَى فخصَّصَ المرضَى بذلك ، فإنه لا يكون التخصيصُ المذكورُ مُنَافِيًا للقُرْبَة أصلاً ، بل ربما كان من أقوى الأدلة الدالةِ عليها ، فكيف يكون مانعًا أو مظنةً للمانع ، وإن كان الثالثُ فالواجبُ القضاءُ بالصحة لأنّه قد وُجِدَ المقتضي ، ولا يصح معارضَتُهُ بالشكِّ في وجود
هامش
( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 8 / 206 - 207 ) : " . . . لو خصَّ المشتغلين بالعمل من أولاده بوقفه تحريضًا لهم على طلب العلم . أو ذا الدِّين دون الفُسَّاق . أو المريض ، أو من له فضلٌ من أجل فضيلته ، فلا بأس . وقد دلَّ على على صحَّة هذا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، نحل عائشة جِذاذ عشرين وسقًا دون سائر ولده - أخرجه مالك في الموطأ ( 2 / 752 ) ، والبيهقي ( 6 / 170 ، 178 ) . وحديث عمر أنَّه كتب : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أوصى به عبد الله أمير المؤمنين ، إن حدَثَ به حَدَثٌ ، أن ثمغًا وصرمةَ بن الأكوع ، والعبد الذي فيه ، والمائة سهم النبي بخيبر ، ورقيقه الذي فيه ، الذي أطعمه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالواد ، تليه حفصةُ ما عاشت ، ثم يليه ذو الرأي من أهلها أن لا يباع ولا يشترى ، ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم ، وذوي القربى لا حرج على من وليه إن أكل أو آكل أو اشترى رقيقًا منه " . أخرجه أبو داود في " السنن " رقم ( 2879 ) وهو صحيح وجادة قاله الألباني في صحيح أبي داود . وفيه دليل على تخصيص حفصة دون إخوتها وأخواتها . انظر : " المجموع " ( 16 / 250 ) ، " المغني " ( 8 / 207 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4021 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق