تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4020

مساهمون:

ص٤٠٢٠
هذه الصِّفة لا تكون بمجرَّده باطلاً ، بل لا بد من انضمام مانع من الصحةِ إليه ، وهو ما لا يمكن قصدُ القُرْبَة معه قصدًا معتَبَرًا ، وذلك كإرادة تخصيص بعض الورثة بذلك دون بعض بدونِ مخصِّص ، بل لمجرَّد محضِ الهوى ، وميل النفس إلى تأثير مَنْ تميل إليه ، وإحرامِ من ينفُرُ عنه ، فلا ريب أن هذه الإرادةَ لا يمكن وجودُ القُربة معها ، وهكذا كلُّ صوره تصلُح لنسبة المانعيةِ إليها ويقدحُ في المقتَضَى الذي لا بد منه ، فما كان من الأوقاف كذلك فالقضاءُ ببطلانِهِ متعيِّنٌ ، لأنَّه قد عدم فيه المقتضي ، وهو قَصْدُ القُرْبَةِ ، وَوُجِدَ المانعُ ، وهو الأمرُ المنافي لقصدها ، وهذا إذا تبيَّن وجودَ المانع بقرينة حالٍ أو مقالٍ ، فإن لم يتبيَّنْ فالأصلُ عدمُهُ ، ويُنْظَرُ عند ذلك إلى المقتضى ، فإن كان موجودًا فالقضاء بِصِحَّة الوقفِ متوجِّهٌ ، لأنَّ كلَّ أمرٍ وُجِدَ فيه المقتضي وانتفى عنه المانعُ فهو صحيحٌ معتبرٌ شرعًا . والحاصل أنه إما أن يُعْلَمَ أو يُظَنَّ وجودُ المقتضي أو عدمُهُ . وعلى الثاني لا شك في عدم صِحَّةِ الوقف سواءٌ وُجِدَ المانعُ أو لم يوجد ، وعلى الأول [ 2 أ ] إما أن يُعْلَمَ أو يُظَنَّ وجودُ المانعِ أو عدمَهُ أولا يعلمُ أصلاً ، فإن كان الأول وفرضْنا إمكانَ اجتماعِ المانعِ والمقتضي في مسألة السؤالِ فالمقتضي من باب جلْبِ المصالحِ ، وهو مما يجب إلغاؤهُ عند وجود مَفْسَدَةٍ راجحةٍ ، أو مساويةٍ بلا نزاعٍ ، وعند وجودِ مفسدةٍ
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4020 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق