المخابرة " . قال : والمخابرةُ أن يأخذَ الأرضَ بنصفٍ ، أو ثلثٍ ، أو ربعٍ ، أخرجه أبو داود ( 1 ) . وبحديث جابرٍ قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " من لم يذرِ المخابرةَ فليأذنْ بحرب من الله ورسوله " أخرجه أو داود ( 2 ) . وبما ذكره الحازميُّ في " الاعتبار " ( 3 ) عن رافع بن خُديجٍ أنَّ رجلاً كان له أرضٌ فعجزَ عنها أن يزرعها ، فجاء رجلٌ فقال : هل لك أن أزرع أرضَك ، فما خرجَ منها من شيء كان بيني وبينَك ؟ فقال : نعم حتى أستأذن رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : فأتى رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فسأله ، فلم يرجعْ إليه شيئًا ، قال : فأتيتُ أبا بكر وعمر ، فقلتُ لهما : فقالا : ارجع إليه ، فرجعت إليه الثانيةَ فسألتُه فلم يردَّ شيئًا ، فرجعت إليهما فقالا : انطلق فازرعْها ، فإنه لو كان حرامًا نهاكَ عنه ، قال : فزرعَها الرجلُ حتى انفترَ زرعُها ، واخضرَّ ، وكانت الأرض على طريقٍ لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فمرَّ بها يومًا ، فأبصرَ الزرعَ فقال : " لمن هذه الأرض " فقالوا : لفلان زارعَ بها فلانًا ، فقال : " ادعُوهما إليَّ جميعًا " قال : فأتيناه فقال لصاحب الأرض : " ما أنفق هذا في أرضك فردَّه عليه ، ولك ما أخرجتْ أرضُك " . وهذا الحديثُ قد اعتمده الحازميُّ ، وختم به البحثَ .
القول الثاني : الجوازُ مطلقًا بلا كراهةٍ ، وإليه أيضًا ذهب جماعةٌ من الصحابة ، والتابعين ، وأهل البيت ، والفقهاء ، واستدلوا " بأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عامَلَ أهلَ خيبرَ بشطرِ ما يخرجُ من تمر أو زرع " . رواه أحمد ( 4 ) ، والبخاريُّ ( 5 ) ، ومسلم ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 3407 ) . وهو حديث صحيح .
( 2 ) في " السنن " رقم ( 3406 ) . وهو حديث ضعيف .
( 3 ) ( ص 418 ) .
( 4 ) في " المسند " ( 2 / 17 ، 22 ، 37 ) .
( 5 ) في صحيحه رقم ( 2285 ، 2328 ) .
( 6 ) في صحيحه رقم ( 1 / 1551 ) .