المذاينات : جمع ماذيان وهو النهر الكبير ، وهذه اللفظة ليست عربية ، وإنما هي من لغة أهل السواد ، والجداول : الأنهار الصغار . وأقبالها : أوائلها . وفي بعض روايات رافع : كان تكرى الأرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بما ينبت على الأربعاء ( 1 ) بشيء يستثنيه صاحب الأرض ، قال : فنهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك . رواه أحمد ( 2 ) والبخاري ( 3 ) والنسائي ( 4 ) .
القول الرابع : المنعُ إنْ كاتبَ المعاملَة بنصيب مجهول ، والجوازُ إن كان النصيبُ معلومًا ، وهو أخصُّ من القول الثالث ، وتمسُّكهم ببعض ما سبق من حديث رافعٍ .
القول الخامس : المنعُ إن فسِّرتْ ببيع الكدسِ بكذا وكذا كما وقع في بعض الروايات عن جابر ، لكونه نوعًا من الربا ، والجوازُ فيما عدا ذلك مطلقًا ، وممن ذهب إلى هذا العلامةُ الجلالُ ( 5 ) ، وابنُ حزم ( 6 ) . ولا متمسَّكَ لهم إلاَّ ذلك التفسيرُ .
القولُ السادس : الكراهةُ مطلقًا . وممن ذهب إلى هذا القول العلامةُ المُقبليُّ .
وتمسّكوا بما سبق من قول ابن عباس أن النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لم ينهَ عنها ، ولكن قال : " إن يمنحْ أحدُكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذَ عليه خراجًا " ( 7 ) عند البخاري ، وأحمدَ ، وأبي داودَ ، وابن ماجة .
وبما روي عنه أيضًا أن النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لم ينْهَ عن المزارعة ، ولكن أمر أن يرفُقَ الناس بعضُهم ببعض . رواه الترمذي ( 8 ) صححه .
القول السابع : الجوازُ إذا كان البذرُ من ربِّ الأرض ، والمنعُ إن لم يكن منه .
هامش
( 1 ) الرَّبيعُ : النهر الصغيرُ ، والأربعاءُ : جمعُه . " النهاية " ( 2 / 188 ) .
( 2 ) في " المسند " ( 4 / 142 ) .
( 3 ) في صحيحه رقم ( 2339 ) .
( 4 ) في " السنن " رقم ( 3902 ) .
( 5 ) في " ضوء النهار " ( 3 / 1521 ) .
( 6 ) في " المحلى " ( 8 / 231 - 232 ) .
( 7 ) تقدم آنفًا .
( 8 ) تقدم تخريجه .