الباعثُ على جمع هذه الرسالة أنها وقعت بيني وبين شيخي العلامة الإمام عبد القادر بن أحمد ( 1 ) - متَّع الله به - مراجعةٌ في مسألة المخابرة حال القراءة في جامع الأصول ، بحضرة جماعة من أعيان العلماء ، فلما وصلت هذه الرسالة إليه ارتضاها وكتب على ظهرها ما ترى .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم .
الله المسؤول أن يوفِّر لكم الأجورَ ، ويديم عليكم النِّعم والسرورَ ، ويكشف بأشعة أنوا علومِكم ظلماتِ الجهلِ ، بحلوه وطَوْلِهِ ، غَيْرُ خفيٍّ على نظركم الثاقبِ ، فهمكُمُ الصائب أن الإذعان ممَّن حاول النظر لمجرَّد ما لاح في بادي الرأي ، وخطر مما لا تقبله سليماتُ الفطر .
وإنَّ البحث لما انتهى إلى مسألة المخابرةِ ، ووقعت فيها تلك المراجعةُ والمذاكرةُ في موقفكم الأنيس صبيحةَ يوم الخميسِ ، لاح للنظرِ القاصرِ ، والفهمِ الفاترِ ما لاح ، فلما
هامش
( 1 ) عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين ابن الإمام شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى .
ولد سنة 1135 ه ونشأ بكوكبان .
قال الشوكاني في ترجمته في " البدر الطالع " رقم ( 243 ) وهو شيخنا الإمام المحدث الحافظ المسند المجتهد المطلق . وقال الشوكاني وبيني وبينه مكاتبات أدبية من نظم وشعر ، وما سألته القراءة عليها في كتاب فأبى قط .
من مؤلفاته : شرح " نزهة الطرق في الجار والمجرور والظرف " ، " فلك القاموس " وله حواشي على " ضوء النهار " .
توفي سنة 1207 ه ورثاه الشعراء وأنا من جملة من رثاه بقصيدة مطلعها :
تهدّم من رَبْعِ المعارفِ جانبُه . . . وأصبحَ في شُغلٍ عن العِلْم طالِبُهْ
انظر : " التّقصار " ( ص 249 ) ، " البدر الطالع " رقم ( 243 ) ، " ديوان الشوكاني " ( ص 74 - 76 ) " نيل الوطر " ( 2 / 44 - 52 ) .