أبي هريرة أنه قال : " إن أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة " . قال الحافظ ( 1 ) : وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفا . وقال الرافعي ( 2 ) تبعا للإمام : إن أبا عاصم العبادي حكى عن ابن خزيمة احتج به .
إذا عرفت هذا تبين لك انه لابد من الجمع بين الروايات بما ذكرناه فإن حديث : " قبل ان يقيم صلبه " هو من حديث أبي هريرة ، وأخرجه عنه ابن خزيمة كما قدمه . وقد ذهب إلى خلافه ، وأحدهما الراوي للحديث ، والآخر المخرج له ، ولم يذهبا إلى خلافه لمجرد الرأي ، بل استدلا بتلك الرواية والاختلاف في رفعها ووقفها لا يقدح في حجيتها ، لأن الرفع زيادة . وقد عرفت بما ذكرناه أن هذا القول ليس هو قول المقبلي ( 3 ) فقط ، بل قد ذهب إليه من أهل العلم من حكينا لك عنهم [ 3 ب ] ، بل قال البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ( 4 ) .
وعلى هذا فقد ذهب إليه جماهير من أهل العلم ، لأن القائلين بوجوب القراءة خلف الإمام هم الجمهور . وقد حكاه الحافظ في الفتح ( 5 ) عن جماعة من الشافعية .
وحكى العراقي في شرحه للترمذي ( 6 ) عن شيخه السبكي أنه كان يختار انه لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ، ثم قال : وهو الذي نختاره ؛ فهذان إمامان كبيران من أئمة الشافعية . السبكي والعراقي يختاران هذا المذهب ، وبهذ تعرف من ذهب إلى ما ذكرناه
هامش
( 1 ) في " التلخيص " ( 2 ) .
( 2 ) ذكره الحافظ في " التلخيص " ( 2 ) .
( 3 ) في " المنار " ( 1 ) .
( 4 ) ( ص 34 ) .
( 5 ) ( 2 - 243 ) .
( 6 ) لا يزال كتاب نفح الشذي الذي بدأه ابن سيد الناس وأكمله العراقي مخطوطا . سوى جزء من أحاديث الطهارة .