الاختلاف لا يعد قادحا ، وجهالة الصحابي لا تضر لما تقرر في علم الاصطلاح ، وأيضا قد قال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة ( 1 ) ، وأيضا فالصوم مندوب إليه في كل وقت غير الأوقات المستثناة ، ورجب ليس من المستثناة " .
وأما سؤال السائل - عافاه الله - عن صلاة المغرب هل ورد عن الشارع أنها صليت ثلاثا أم لا ؟
فأقول : مشروعية القصر إنما هي في الصلاة الرباعية إلى اثنتين ، ولم يرد عن الشارع ، ولا عن غيره من الأمة أن صلاة المغرب . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) ( 2 رقم 853 ) وقد ذكره مسندا .
قلت : وأخرجه ابن حجر في " تبيين العجب " ( ص 13 ) : وقال : ففي هذا الخير وإن كان في إسناده من لا يعرف ، ما يدل على استحباب صيام بعض رجب لأنه أحد الأشهر الحرم .
فائدة : قال أبو بكر الطرطوشي في كتاب " الحوادث والبدع " ( ص 282 - 284 ) وفي الجملة إنه يكره صومه على أصل ثلاثة وجوه :
أنه إذا خصه المسلمون بالصوم في كل عام حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة مع ظهور صيامه :
1 - إما أنه فرض كرمضان .
2 - وإما أنه سنة ثابتة ، وقد خصه الرسول بالصوم كالسنن الراتبة .
3 - وإما لأن الصوم فيه مخصوص بفضل ثوابه على سائر الشهور جرى مجرى صوم عاشوراء وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة . فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض ، ولو كان من باب الفضائل ، لنبه عليه السلام عليه أو فعله ولو مرة واحدة في العمر كما فعل في صوم عاشوراء ، وفي الثلث الآخر من الليل ، ولما لم يفعل ذلك بطل كونه مخصوصا بالفضيلة ولا هو فرض ولا سنة باتفاق .
فلم يبق لتخصيصه بالصيام وجه فكره صيامه والدوام عليه حذرا من أن يلحق بالفرائض أو بالسنن الراتبة عند العوام ، وإن أحب امرؤ أن يصومه على وجه يؤمن فيه الذريعة وانتشار الأمر حتى لا يعد فرضا أو سنة فلا بأس .