تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3212

مساهمون:

ص٣٢١٢
هذا جملة ما ورد في صيام رجب مما يختص به ، وكلها أحاديث باطلة لا أصل لها . وقد ذكرنا أكثرها في " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " ( 1 ) وحكى ابن السبكي عن محمد بن نصر السمعاني أنه قال : لم يرد صوم شهر رجب على الخصوص سنة ثابتة ، والأحاديث التي تروى فيه واهية لا يفرح بها عالم انتهى . وكما لم يصح الترغيب ( 2 ) في صوم رجب على الخصوص لم يصح النهي عن صومه كما روى [ 4 ب ] ابن ماجة ( 3 ) من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) للشوكاني ( ص 47 ، 48 ، 100 - 439 ) . ( 2 ) قال ابن حجر في " تبيين العجب " لم يرد في فضل شهر رجب ، ولا في صيامه ، ولا صيام شيء منه - معين . ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه . حديث صحيح يصلح للحجة . وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ ، رويناه عنه بإسناد صحيح ، وكذلك رويناه عن غيره ، لكن اشتهر أن أهل العلم يتسمحون في إيراد الأحاديث في الفضائل وإن كان فيها ضعف ، ما لم تكن موضوعة وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا ، وأن لا يشهر ذلك ، لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف ، فيشرع ما ليس بشرع ، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة . ثم قال : وليحذر المرء من دخوله تحت قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من حديث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين " . فكيف بمن عمل به ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام ، أو في الفصائل . وإذا الكل شرع . وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 8 / 39 ) : ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب لعينه ولكن أصل الصوم مندوب إليه وفي " سنن أبي داود " أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم ورجب أحدها والله أعلم . ( 3 ) في " السنن " ( 1743 ) . قلت وأخرجه الطبراني في " الكبير " ( 10 / 348 ) والبيهقي في " الشعب " ( 3 / 375 رقم 3714 ) والجوزقاني في " الأباطيل " ( 3 ) وقال : هذا حديث باطل لم يروه عن زيد بن عبد الحميد إلا داود بن عطاء وهو منكر الحديث وأخرجه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ( 2 ) وقال : لا يصح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذكره ابن القيم في " المنار المنيف " ( ص 97 ) . وذكره السيوطي في " الجامع الصغير " ( 6 ) ورمز لضعفه . وأخرجه ابن حجر في " تبيين العجب " ( ص 47 ) وذكر كلام البيهقي : " رواه داود بن عطاء ، وليس بالقوي وإنما الرواية عن ابن عباس من فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما قدمنا ذكره ، فحرف الفعل إلى النهي ، ثم ، وإن صح فهو محمل على التنزيه ، والمعنى فيه القديم قال : وأكره أن يتخذ الرجل صوم شهر يكمله من بين الشهور كما يكمل شهر رمضان ، إنما كرهت هذا ، لئلا يتأسى جاهل فيظن أن ذلك رجب " . وهو حديث ضعيف جدا .