تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3167

مساهمون:

ص٣١٦٧
فإن قلت : ربما كان سبب مصير [ 2 ] الثواب إلى المستأجر مجموع النية من التالي والأجرة . قلت : لا شك أنه إذا جاز للإنسان تصيير هذا العمل إلى غيره بعوض جاز له تصييره إلى غيره بغير غوض ، والأشباه والنظائر متفقة على ذلك ، فإن لم يكن ذلك من باب فحوى الخطاب فهو من باب لحن الخطاب . فإن قلت : ربما كان ما في الحديث مختصا بالرقية التي هي السبب في ذلك . قلت : لا يشك من له علم بأساليب كلا م العرب أن قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أحق ما أخذتم إلخ ( 1 ) يدل على جواز ما هو أعم من القصة ، والعبرة بما يستفاد من اللفظ ، لا بما يقتضيه السبب من الخصوص ، كما تقرر في الأصول . فإن قلت : قد زعم بعض الحنفية ( 2 ) أن الأجر المذكور في الحديث هو الثواب . قلت : يرد هذا الزعم سياق القصة ، فإنهم لم يسألوا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن الثواب الذي هو النفع الأخروي . إنما سألوه عن حل ما أخذوه من الأجرة . الدليل الثاني : ما أخرجه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) وهذه زيادة في رواية البخاري عن ابن عباس رقم ( 2537 ) . ( 2 ) قال القرطبي في " المفهم " ( 5 ) : وقد حرم أبو حنيفة أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، وكذلك أصحابه تمسكا بأمرين : أحدهما : أن تعلم القرآن وتعليمه واجب من الواجبات ، التي تحتاج إلى التقرب والإخلاص فلا يؤخذ عليها أجر كالصلاة والصيام . ثانيهما : ما رواه أبو داود رقم ( 3416 ) من حديث عبادة بن الصامت قال : علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن ، وأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت : ليست بمال ، وأرمي عليها في سبيل الله . فلآتين رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلأ سألنه فأتيته فسألته فقال : " إن كنت تحب أن تطوق قوسا من نار فاقبلها " وهو حديث صحيح .