تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3164

مساهمون:

ص٣١٦٤
الاحتمال بالإجماع ، وذلك غير حاصل ههنا . وأيضا الآية الثانية لا تصلح لنسخ جميع ما دلت عليه الأولى ، على تسليم تأخرها ، لأنها اشتملت على ما هو أخص مما اشتملت عليه مطلقا ، والخاص لا ينسخ العام ( 1 ) ، وغايتة أنها تصلح لنسخ ما تناولته على فرض تأخرها تأخرا متراخيا على ما ذهب إليه بعض أهل الأصول . والجواب الثاني : أنه أريد بالإنسان ( 2 ) الكافر ، ذكره أيضًا صاحب الكنز ، ويجاب عن هذا الجواب بأن الإنسان يشتمل الكافر والمسلم لغة وشرعا وعرفا ، فتخصيصه بالكافر إن كان بالسبب ، أو بالسياق على فرض دلالتهما ، أو أحدهما على ذلك ، فهما لا يصلحان له لأن العام لا يقصر على سببه ، ولا على ما دل عليه السياق كما تقرر في الأصول ( 3 ) ، وإن كان الدليل آخر فما هو ؟ . الجواب الثالث : أن ذلك ليس للإنسان من طرق العدل ، وهو له من طريق الفضل ، ذكره صاحب شرح الكنز أيضا ، ويجاب عنه بأن الآية تقضي بعمومها على أن ذلك ليس للإنسان من غير فرق بين العدل والفضل ، فالتخصيص بأحدهما لا بد له من دليل فما هو ؟ . الرابع : أن اللام في قوله : " للإنسان " لمعنى على كما في قوله تعالى : ( ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ) ، أي : عليهم ، ذكره أيضًا صاحب شرح الكنز ، ويجاب بأن ورود اللام بمعنى على قليل نادر كما صرح بذلك أئمة اللغة ( 4 ) والإعراب ، والتنازع فيه [ 1 ] يحمل
هامش
( 1 ) انظر " الكوكب المنير " ( 3 ) . ( 2 ) قال الربيع بن أنس : ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) يعني الكافر وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له غيره . وقال الرازي في تفسيره ( 29 ) قيل : المراد من الإنسان الكافر دون المؤمن وهو ضعيف . ( 3 ) انظر " الكوكب المنير " ( 3 / 187 ) " تيسير التحرير " ( 1 ) . ( 4 ) انظر " مغني اللبيب " ( 1 - 213 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3164 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق