عليه وآله وسلم - : " مروا بماء فيهم لديغ ، فعرض لهم رجل من أهل الماء ، فقال : هل فيكم من راق ؟ فإن في الماء رجلا لديغا ، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك ، وقالوا : أخذت على كتاب الله أجرا ، حتى قدموا المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ، أخذ على كتاب الله أجرا ، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " .
وقد أخرج هذه القصة الشيخان ( 1 ) ، وأهل السنن ( 2 ) ، وأحمد ( 3 ) من حديث أبي سعيد بأطول من هذا . ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - سوغ أخذ الأجرة على تلاوة القرآن ؛ فدل على أنه يحصل للمتلو له بتلاوة التالي نفع ، ويناله منها حظ ، ولو كان أجرها للتالي فقط ما جوز له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أخذ الأجرة على التلاوة ، لأنه يكون من أكل أموال الناس بالباطل ، كيف ، وقد جعل - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - التلاوة أحق الأمور التي يؤخذ عليها الأجور ، والأجر إنما يكون في مقابلة عمل انتفع به المؤجر كسائر الإجارات . ولا سبب يوجب مصير ثواب التلاوة إلى لمستأجر ، ويثبت به انفصاله أو بعضه عن التالي إلا النية من التالي ، ولا يصلح أن يكون غيرها عند من يعرف مسلك السير والتقسيم . وإذا كانت النية مؤثرة فلا فرق بين أن ينوي التالي أن نكون ثوابه لحي أو لميت بأجر أو بغير أجر ، كما هو حق العمل بتنقيح المناط .
هامش
( 1 ) " البخاري رقم ( 2276 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2201 ) .
( 2 ) أبو داود رقم ( 3418 ) والترمذي رقم ( 2064 ) والنسائي " عمل اليوم والليلة " رقم ( 1028 ) في . وابن ماجة رقم ( 2506 ) .
( 3 ) في " المسند " ( 3 ) . وهو حديث صحيح .
قال الحافظ في " الفتح " ( 4 ) : واستدل الجمهور به في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم وأجازوه في الرقى كالدواء قالوا لأن تعليم القرآن عبادة والأجرة فيه على الله .