تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3165

مساهمون:

ص٣١٦٥
على ما هو الأعم ، لا على ما هو الأغلب ، لا على ما قل ونذر باتفاق أهل العلم . ومن جملة ما احتج به الأولون ما أخرجه مسلم ( 1 ) ، وأهل السنن ( 2 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " ووجه الاستدلال به التصريح بانقطاع عمل الإنسان ، وهو عام لأنه مصدر مضاف . ويرشد إلى عمومه في خصوص المقام الاستثناء فإنه لا يكون إلا من العام ، فدل على انقطاع كل عمل ما عدا الثلاث ، كائنا ما كان . ومما يستدل به للأولين قوله تعالى : ( لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ) ؛ فإن الجزي أعم من الثواب والعقاب ، ولكنه لا يخفى أن التنصيص على أنها تجزى كل نفس بما عملت لا يستلزم أنها لا تجرى بغيره ، إذا تقرر لك عدم انتهاض ما أسلفناه من الأجوبة على الآية فاعلم أنه يمكن الاستدلال للحوق بأدلة تصلح لتخصيص ذلك العموم . الأول : حديث ابن عباس عند البخاري ( 3 ) أن نفرا من أصحاب النبي - صلى الله
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 1631 ) . ( 2 ) أبو داود في " السنن " رقم ( 2880 ) والترمذي رقم ( 1376 ) والنسائي ( 6 ) وأحمد ( 2 ) والبيهقي في " السنن " ( 6 ) . قال القرطبي في " المفهم " ( 4 ) هذه الثلاث الخصال إنما جرى عملها بعد الموت على من نسبت إليه ، لأنه تسبب في ذلك ، وحرص عليه ، ونواه ، ثم إن فوائدها متجددة بعده دائمة فصار كأنه باشرها بالفعل ، وكذلك حكم كل ما سنه الإنسان من الخير ، فتكرر بعده ، بدليل قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها ، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة " . - أخرجه أحمد ( 4 ، 358 ) ومسلم رقم ( 1017 ) والترمذي رقم ( 2675 ) والنسائي ( 5 / 75 - 76 ) وابن ماجة رقم ( 203 ) . ( 3 ) في صحيحه رقم ( 2537 ) وأطرافه ( 5007 ) و ( 5736 ) و ( 5749 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3165 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق