بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله . سألتم - كثر الله فوائدكم - ونفع بعلومكم ، عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى الأموات ، وهل الراجح لحوق أولا ؟ وأمرتم المحب بتحرير بحث في ذلك ، فأقول : قد اختلف أهل العلم في اللحوق .
فذهب الشافعي ( 1 ) وجماعة والمعتزلة ( 2 ) إلى أنه لا يلحق الميت ثواب القراءة المهداة له بدون وصية .
وذهب أحمد بن حنبل ( 3 ) وجماعة من الشافعية ، وحكاه صاحب زهرة الحقائق من الحنفية عن أهل السنة إلى أنه يلحق ، وحكاه ابن الصلاح عن أكثر الناس ، وجعله ابن النحوي المشهور ، والمختار عند الشافعية .
احتج الأولون بقوله تعالى ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) ( 4 ) ، ووجه الاستدلال بها ما فيها من العموم المشعور به من الصيغة الحصرية القاضية بأنه لا يكون للإنسان إلا سعيه ، وينفي ما عداه عنه بطريق المفهوم على ما زعمه الجمهور ، أو المنطوق على ما زعمه آخرون ، وقد أجاب الآخرون عن هذه الآية بأجوبة :
الأول : أنها منسوخة ( 5 ) بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ ) كذا في شرح الكنز ، ويجاب عن ذلك بأن النسخ إنما يثبت بعد العلم بتأخر الناسخ ، لا بمجرد
هامش
( 1 ) انظر " المغني " ( 3 ) .
( 2 ) ذكره الآلوسي في تفسيره " روح المعاني " ( 27 ) .
( 3 ) ذكره الآلوسي في تفسيره " روح المعاني " ( 27 ) .
( 4 ) [ النجم : 39 ] .
( 5 ) ذكره القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 17 ) وقال رواه ابن عباس . كذلك الرازي في تفسيره ( 29 ) .