تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3153

مساهمون:

ص٣١٥٣
يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر ، وأخر المغرب وعجل العشاء . قال : وأنا أظنه . وأبو الشعثاء هو راوي الحديث عن ابن عباس . ومما يؤيد ذلك ما أخرجه البخاري ( 1 ) ، ومالك في الموطأ ( 2 ) ، وأبو داود ( 3 ) ، والنسائي ( 4 ) ، عن ابن مسعود قال : " ما رأيت لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - [ 5 ب ] - صلى لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة " ففي هذا من ابن مسعود التصريح بأنه لم يقع منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الجمع الحقيقي إلا بالمزدلفة ، وقد كان أكثر الصحابة ملازمة لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فأفاد ذلك أن الجمع غير الحقيقي بل صوري جمعا بين حديث ابن عباس ، وحديث ابن مسعود هذا . ويزيد هذا تأكيدا أن ابن مسعود أحد رواة حديث الجمع كما بينت ذلك في غير هذا الموضع ، فلا بد من الجمع بين روايتيه بما ذكرنا . ومن المؤيدات لذلك ما أخرجه ابن جرير عن ابن عمر قال : " خرج علينا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر فيجمع بينهما ، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما " وهذا هو الجمع الصوري . وابن عمر ممن روى جمعه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة كما أخرج ذلك عبد الرزاق عنه . فهؤلاء الصحابة الذين رووا ذلك الجمع فسروه بالصوري ، وكذلك فسره بعض الرواة عنهم فلم يبق حينئذ ما يشكل في المقام . فإن قلت : قد زعم بعضهم أن الجمع الصوري لم يرد عن الشارع ولا عن أهل الشرع . قلت : ما ذكرناه هاهنا يرد زعم هذا الزاعم ، وقد ثبت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال للمستحاضة : " وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 1682 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 1289 ) . ( 2 ) لم يخرجه مالك في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى الليثي ، ولا من رواية محمد بن الحسن الشيباني . ( 3 ) في " السنن " رقم ( 1934 ) . ( 4 ) في " السنن " رقم ( 1 - 292 رقم 608 ) وهو حديث صحيح .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3153 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق