لم يكن فيها مستوطن ؟ انتهى .
أقول : قد اختلفت أقوال السلف ومن بعدهم في قدر المدة المعتبرة للمسافر مع تردده ، فذهب قوم إلى أنها شهر ، وذهب آخرون إلى أنها عشون يوما ، وذهب البعض إلى أنها ستة أشهر . وذهب البعض إلى أنها أربعة أشهر . وذهب قوم إلى أنها أربعة أيام ، وليس لكل من هذه الأقوال متمسك ينبغي الكلام عليه حتى نسوقه ونسوق الجواب عليه ، وأرجحها قول من اعتبر العشرين ، ووجه ذلك أن المسافر إذا أقام ببلده وحط رحله ، وذهب عنه وعثاء السفر فهو بالمقيم أشبه منه بالمسافر ، ولولا أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قصر الصلاة عند إقامته في مكة ( 1 ) ، وعند إقامته في تبوك ( 2 ) لكان الأصل التمام ، فينبغي أن يقتصر على المقدر الذي قصر فيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ويتم المسافر الصلاة إذا زاد عليه مع التردد لا القصر ، فقال : ومن أين لنا أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لو أقام في ذينك الموطنين زيادة على المقدار أتم ، لأنا نقول : التمام مع الإقامة هو الأصل فلما قصر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - شرع لنا القصر مع الإقامة إلى ذلك المقدر ، والأصل عدم جواز القصر بعد تلك المدة ، ولم يدل دليل على جوازه بعدها فيجب الاقتصار على ما وقع منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من القصر في ذينك الموطنين ، ويرجع فيما زاد إلى الأصل لعدم الدليل الدال على الجواز . وقد أخرج أحمد ( 3 ) ، وأبو داود ( 4 ) ، وابن حبان ( 5 ) ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 1080 ) عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : أقام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسعة عشر يوما يقصر وفي لفظ : بمكة تسعة عشر يوما .
( 2 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح .
( 3 ) في " المسند " ( 3 ) .
( 4 ) في " السنن " ( 1235 ) .
( 5 ) في صحيحه رقم ( 2738 ) .