تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3094

مساهمون:

ص٣٠٩٤
اعلم أنه قد اتفق الناس سابقهم ولا حقهم ، وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة - رضي الله عنهم - إلي هذا الوقت أن رفع القبور ، والبناء عليها بدعة من البدع التي ثبت النهي عنها ، واستد وعيد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لفاعلها كما سيأتي بيانه . ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين أجمعين ، لكنه وقع للإمام يحيي بن حمزة ( 1 ) مقالة تدل على أنه لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء ، ولم يقل بذلك غيره ، ولا روي عن أحد سواه . ومن ذكره من المؤلفين في كتب الفقه من الزيدية فهو جرى على قوله ، واقتدي به ، ولم نجد القول لذلك لأحد ممن عاصره ، أتقدم عصره عليه ، لا من أهل البيت ، ولا من غيرهم . وهكذا اقتصر صاحب البحر ( 2 ) الذي هو مدرس كبار الزيدية ، ومرجع مذاهبهم ، ومكان البيان لخلافهم في ذات بينهم ، وللخلاف بينهم وبين غيرهم ، بل قد اشتمل على غالب أقوال المجتهدين وخلافهم في المسائل الفقهية ، صار هو [ المرجوع ] ( 3 ) إليه في هذه الأعصار وهذه الديار لمن أراد معرفة الخلاف في المسائل وأقوال القائلين بإثباتها أو نفيها من المجتهدين ، فإن صاحب هذا الكتاب الجليل لم ينسب هذه المقالة - أعني جواز رفع القباب والمشاهد على قبور الفصلاء - إلا إلى الإمام يحيى وحده فقال [ 2 ب ] ما نصه ( 4 ) : " مسألة : قال الإمام يحيى : ولا بأس بالقباب والمشاهد على الفضلاء في الملك لا ستعمال المسلمين ولم ينكر " انتهى . فقد عرفت من هذا أنه لم يقل بذلك إلا الإمام يحيى ، وعرفت دليله الذي استدل به ، وهو استعمال المسلمين مع عدم النكير ، ثم ذكر صاحب البحر ( 4 ) هذا الدليل الذي استدل
هامش
( 1 ) هو المؤيد بالله يحيي بن حمزة علي بن إبراهيم . ولد بصنعاء سنة 669 هجريه . توفي سنة 749 هجريه . انظر : " أعلام المؤلفين الزيدية " ( ص 1124 ) وقد تقدم . ( 2 ) ( 2 - 132 ) . ( 3 ) في [ ب ] المرجع . ( 4 ) من " البحر الزخار " ( 2 ) .