وينظر في كلام الأئمة الكبار من سلف هذه الأمة وخلفها ، حتى يهتدي بكلامهم إلى الوصول إلى مطلوبه ، فإنه إن فعل هذا وقدم الاشتغال بما ذكرنا ندم على ما فرط منه قبل أن يتعلم هذه العلوم غاية الندم ، وتمني أنه أمسك عن التكلم بما لا يعنيه ، وسكت عن الخوض فيما لا يدريه . وما أحسن ما أدبنا به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فيما صح عنه من قوله : " رحم الله امرءا قال خيرا أو صمت " ( 1 ) [ 4 ] وهذا الذي تكلم
هامش
( 1 ) أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " ( 1 رقم 581 ) و ( 1 رقم 582 ) من طريقين عن الحسن مرفوعًا ومرسلا .
وأورده السيوطي في " حسن السمت في الصمت " ( ص 42 رقم 21 ) و ( ص 44 ، 45 ، 30 ) وأخرجه اين أبي الدنيا في كتاب " الصمت " رقم ( 41 ) وأحمد في " الزهد " منسوبا إلى الحسن البصري ( 277 ) .
وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " ( 4 رقم 4426 - مع الفيض )
وعزاه لأبي الشيخ من حديث أبي أمامة ورمز لضعفه .
وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " ( 4 رقم 4427 - مع الفيض ) وعزاه لابن المبارك في الزهد رقم ( 380 ) من حديث خالد بن أبي عمران مرسلا ورمز لحسنه .
وحسن المحدث الألباني " الحديث " في " صحيح الجامع " رقم ( 3496 ) ورقم ( 3497 ) وكذلك في " الصحيحة " رقم ( 855 ) .
أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 6018 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 47 ) .
من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " .
وأخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6019 ) ومسلم رقم ( 48 ) من حديث أبي شريح العدوي .
قال ابن كثير في تفسيره ( 7 ) قوله تعالي : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) [ ق : 18 ] . ما يتكلم ابن آدم بكلمة إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها . لا يترك كلمة ولا حركة .
ثم قال واختلف العلماء : هل يكتب الملك كل شيء من الكلام ؟ وهو قول الحسن وقتادة أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس ، وظاهر الآية الأول لعموم قوله تعالى : ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) [ ق : 18 ] .
وعن ابن عباس قال : يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله : " أكلت ، شربت ، ذهبت ، جئت ، رأيت " .