فإن ذلك [ 3 ] جهل عظيم ، وتعصب شديد ، وخروج من دائرة الإنصاف بالمرة ، لأن الحق لا يعرف بالرجال ، بل الرجال يعرفون بالحق . وليس أحد من العلماء المجتهدين ، والأئمة المحققين بمعصوم . ومن لم يكن معصوما فهو يجوز عليه الخطأ كما يجوز عليه الصواب ، فيصيب تارة ، ويخطئ أخرى . ولا يتبين صوابه من خطئه إلا بالرجوع إلى دليل الكتاب والسنة ، فإن واقفهما فهو مصيب ، وإن خالفهما فهو مخطئ . ولا خلاف في هذه الجملة بين جميع المسلمين أولهم وآخرهم ، سابقهم ولا حقهم ، كبيرهم وصغيرهم ، وهذا يعرف كل من له أدني حظ من العلم ، وأحقر نصيب من العرفان ، ومن لم يفهم هذا ، ويعترف به فليتهم نفسه ، ويعلم أنه قد جني على نفسه بالخوض فيما ليس من شأنه ، والدخول فيما لا تبلغ إليه قدرته ، ولا ينفد فيه فهمه ، وعليه أن يمسك قلمه ولسانه ، ويشتغل بطلب العلم ، ويفرغ نفسه لمعرفة علوم الاجتهاد التي يتوصل بها إلى معرفة الكتاب والسنة ، وفهم [ معانيها ] ( 1 ) والتمييز بين دلائلهما ، ويجتهد في البحث عن السنة وعلومها ( 2 ) حتى يتميز له صحيحها من سقيمها ، ومقبولها من مردودها ،
هامش
( 1 ) في [ ب ] معانيها .
( 2 ) من أسس الاجتهاد وقواعده :
1 - العلم بنصوص الكتاب والسنة المتعلقة بالأحكام .
2 - القدرة على استنباط الأحكام .
3 - معرفة الناسخ والمنسوخ .
4 - الإلمام باللغة العربية .
5 - معرفة ما أجمع عليه من الأحكام .
6 - عرفة القياس .
7 - العلم بأصول الفقه وقواعده .
8 - العلم بمقصد الشريعة .
9 - معرفة أحوال العصر .
انظر " نهاية السول " ( 3 ) وقد تقدم تعريف الاجتهاد .