تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3070

مساهمون:

ص٣٠٧٠
وأخرج ابن ماجة ( 1 ) ، وابن حبان ( 2 ) ، والحاكم ( 3 ) من حديث ميمونة بلفظ : ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدى الله عنه في الدنيا والآخرة " . والأحاديث في هذا الباب كثيرة فيندرج تحتها من مات وله مال ، وهو غير متمكن من القضاء منه إلا الحيلولة بينه وبين ماله في حال حياته . وأما المسألة الثالثة ، وهي من لا مال له ، ولم يكن مهتما بقضائه ، ولم يتمكن منه ، ولا تيسر له فهو داخل تحت هذه الأحاديث دخولا أوليا ، فلا يخاطب بذلك الدين ، بل يقضيه الله عنه . وأما المسألة الثالثة ، وهي من لا مال له ، ولم يكن مهتما يقضائه مع تمكنه من القضاء حال حياته . فهذا غير داخل تحت هذه الأحاديث فلا يؤدى عنه ، بل يخاطبه ويعاقبه بالتفريط بها في القضاء ، وعدم الاهتمام به فقط . وأما نفس الدين فالخطاب فيه من الله ، والعقاب عليه هو على سلطان المسلمين المتمكن من القضاء منها . ولكن ههنا دقيقة ، وهي أن هذا المديون الذي لم يترك مالا ، ولم يهتم بالقضاء مع تمكنه منه إن كان ذلك المال الذي استدانه تلف عليه في غير سرق ولا معصية ، أو بأمر لا يقدر على دفعه فلا يبعد أن لا يخاطبه الله على تفريطه بعد الاهتمام بالقضاء مع تمكنه منه كما يشير إليه بعض ما تقدم من الأحاديث . وههنا مسألة رابعة ، وهي من كان لا مال له يتمكن من القضاء منه ، ولا كان قادرا
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 2408 ) . ( 2 ) في صحيحه رقم ( 5041 ) وهو حديث حسن . ( 3 ) في " المستدرك " ( 2 ) . وهو حديث صحيح دون قوله " في الدنيا والآخرة " . انظر : " الصحيحة " ( 1029 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3070 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق