تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3071

مساهمون:

ص٣٠٧١
على القضاء بوجه من الوجوه ، ولكنه لم يهتم بالقضاء بحال من الأحوال ، فهذا لا شك أن الخطاب في دينه على السلطان . وأما هو فإن أتلف ذلك المال الذي استدانه في غير سرف ولا معصية ، فإذا لم يقض عنه السلطان قضى الله عنه ، ولا خطاب عنه إلا بترك اهتمامه بالقضاء فقط ، لعدم تمكنه من القضاء . ويحتمل أن لا يخاطب بذلك لما تقدم . واعلم أن العادم الذي ليس بقادر على القضاء هو من لا يجد مالا أصلا إلا ما يستر عورته وعورة من يعول ، وما يكنه ويكنهم ، ويسد فاقته وفقتهم ، وأما من كان له عقار ، أو دار ، أو عروض فالخطاب عليه بالقضاء منها ، متضيق أشد تضيق ومتحتم أبلغ تحتم ، فإن زعم والحال هذا أنه مهتم بالقضاء ، مريد له ، وحريص عليه فهو كاذب على نفسه ، مروح لها بالأباطيل ، معلل لها بالعلل الزائفة ، مطمع له بالشبه الداحضة عند الله ، مخادع لها لاخدع التي لا تسمن ولا تغني من جوع [ 6 ] ( 1 ) . ما ورد من الأدلة الكثيرة في إيجاب قضاء الدين ، وأنه لا حق للوارث في التركة حتى يقضى . وليس كلامنا هذا إلا في تعلق خطاب الله - سبحانه - هل يكون بالسلطان الذي لم يقض دين المديون ، أو بالمديون ؟ وقد قدمنا إيضاحه بما لا مزيد عليه . قوله : حديث " من ادان ما لم ينو قضائه . . . . " ( 2 ) ، ومن أخرجه منهم ( 3 ) ؟ . أقول : قد قدمنا ما ورد من الأحاديث في هذا المعنى ، ومن أخرجها ، ويغني عن ذلك كله الحديث الثابت في صحيح البخاري ( 4 ) وغيره ( 5 ) بلفظ : " من أخذ أموال الناس
هامش
( 1 ) نقص صفحتين من صورة المخطوط . ( 2 ) تقدم تخريجه وهو حديث ضعيف . ( 3 ) الطبراني في " الكبير " ( 8 / 290 رقم 7949 ) . والحاكم في " المستدرك " ( 2 ) . وقد تقدم . ( 4 ) في صحيحه رقم ( 2387 ) . ( 5 ) كابن ماجة رقم ( 2411 ) .