تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2985

مساهمون:

ص٢٩٨٥
الرسالة - كثر الله فوائده - المسمى " ضرب القرعة في شرطية خطبة الجمعة " ( 1 ) وفي هذه الوريقات التي نحن بصددها الآن هو كون الخطبة جزءا من صلاة الجمعة ، وأنه إذا لم يحصل السماع لها فقد فات شطر الصلاة ، فلا يعتد الجمعة من لم يدركها ، فاسمع الآن ما يملى عليك من رد ما استدل به في هذا البحث ، حتى نعلم أن تلك المقالة مبنية على غير أساس . فنقول : أما قوله : وهو مبني على مقدمات ، ألأولى : أن الحقائق الشرعية واقعة إلخ فهذا مسلم ، ولكنه حجة عليه لا له ، وبيانه أن الحقائق الشرعية ثابتة واقعة ، وأن من جملة ما نقله الشارع من معناه اللغوي الصلاة ، فجعلها حقيقة شرعية في ذات الأذكار والأركان ، وجعل تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم . فأخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود ( 3 ) ، وابن ماجة ( 4 ) ، والترمذي ( 5 ) ، وقال : هو أصح شيء في الباب من حديث علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم " ، فإن وصلاة الجمعة هي صلاة من جملة الصلوات تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ، فإن كان صاحب الرسالة - كثر الله فوائده - يسلم أن صلاة الجمعة من جملة الصلوات ، وأن الحقيقة ما ذكرناه منقولا عن الشارع - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فهذه المقدمة التي ذكرها حجة عليه لا له كما قدمناه ، فإن كان يزعم أن الصلاة الجمعة حقيقة شرعية تختص بها ، وأن تحريمها ليس هو التكبير كما نص عليه الشارع - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في هذا الحديث ، ونقله أهل الشرع عنه بأن تحريمها
هامش
( 1 ) الرسالة رقم ( 89 ) . ( 2 ) الرسالة رقم ( 89 ) . ( 3 ) في " المسند " ( 1 / 123 ، 129 ) . ( 4 ) في " السنن " رقم ( 618 ) . ( 5 ) في " السنن " رقم ( 275 ) .