تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2986

مساهمون:

ص٢٩٨٦
هو الشرع في الخطبة فليأتنا بدليل يدل على ذلك ، لا بما هو خارج عن محل النزاع ، أو بما هو حجة عليه لا له كما ذكره في هذه المقدمات . فإنا نقول له : نعم ، الحقائق الشرعية واقعة ، فكان ماذا ؟ ثم نقول له في المقدمة [ 4 أ ] الثانية : إن الماهيات تكون وضعية كما ذكرت ، فهل يأتينا بوضع منقول عن الشارع أن صلاة الجمعة ليست كسائر الصلوات ، وليس تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ، بل تحريمها الشروع في الخطبة ، فإن كنت تجد إلى هذا سبيلا فلتأتنا به ، فإنا لا نحتاج في قبوله إلى تقرير ثبوت الماهيات الوضعية ؛ إذ تقريرها وتسليم ثبوتها من دون برهان على محل النزاع لا يضرنا ولا ينفعك ، بل ينفعنا ويضرك كما قد قدمنا ، فإن في الاستدلال لقولنا بعين هاتين المقدمتين اللتين أوردتهما أن الحقائق الشرعية ثابتة ، وأن الماهية الوضعية موجودة ، فإن كنت تزعم أن الشارع جعل الخطبة التي هي خارجة عن الماهيات الشرعية شطرا للصلاة ، وجزءا منها ، فنحن نمنع ذلك ، ثم لو أردنا أن نننتقل عن مركز المنع إلى مركز الاستدلال لم يعجزنا أن نقول بعد تقرير ثبوت الحقائق الشرعية ، وتقرير ثبوت الماهية الوضعية ، وتقرير النقل عن الشارع أن الصلاة تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم وتقرير أن صلاة الجمعة صلاة من الصلوات أن ما قبل تحريمها وما بعد تحليلها غير داخل فيها ، ولا جزء من أجزائها . وأما ما ذكره في المقدمة الثالثة من أن أجزاء الماهية قد تكون مختلفة ، فنقول : نعم ، وهكذا محل النزاع ، فإن الأجزاء الأذكار والأركان ، وهما مختلفان ولكن هذا لا ينفعك ولا يضرنا ، فإن كنت تزعم أن شيئا من الخارجات عن تحريمها وتحليلها داخل فيها فلا يثبت هذا الزعم إلا بدليل يدل عليه ، ولا بمجرد ما ذكرته منت ثبوت الحقائق الشرعية ، والماهيات الوضعية ، وأنها قد تكون مختلفة ، ولا بما ذكرته في المقدمة الرابعة من أن الحقائق الشرعية تنصرف أحكام الشارع عليها إلى الماهيات التي اعتبره ، فإنا نقول بموجب هذا الكلام ، ولا نزاع بيننا وبينك فيه أصلا ، بل إذا حكم الشارع على صلاة من الصلوات بحكم ، كان هذا الحكم ثابتا لتلك الصلاة ، مثلا يكون قوله - صلى الله