من باب عموم السلب ، بل هو من باب سلب العموم كما قدمنا الإشارة إليه عاد عليه ما قد قدمنا الأمر بأنه لا ينفعه ولا يضرنا ، وإن قال : إن تلك القصة التي تكلم بها هي قضية مهملة ، وهي في قوة الجزئية ، فهو أيضًا كلام لا ينفعه ولا يضرنا ، لأنا لم نقل تكليف الإهمال ، بل قلنا بوجوده كثيرا في المصنفات ، ولعل قائلا يقول ههنا : إذا قد قررت حدوث هذا العلم ، فما للناس به حاجة . فأقول : لم أتكلم ههنا على حاجة الناس إليه ، ولا على عدمها ، بل تكلمت على قول صاحب الرسالة - عافاه الله - أنه لم يهمل المسالك المعتبرة في هذا العلم ، لا هو ولا غيره من المصنفين . وأما ما ذكره من أنه يتوجه على المستدل ثلاثة أمور : إما النقض ، أو النقض ، أو المناقضة ، أو المعارضة ، فهذا كلام صحيح ، ولكن بعد أن يكون المستدل مستدلا بدليل يقبله المانع . وأما قبل [ 3 أ ] استدلال المستدل ، وقبل انتقال المانع عن مركز المنع ، فلا يتوجه شيء من ذلك ، بل يكفي المانع القيام في ذلك المركز الذي هو منصبه ، وهو المنع ، فهذا الكلام - عافاه الله - خارج عن البحث الذي وقعت المؤاخذة به عليه .
قال - كثر الله فوائده - : البحث الثالث . قال المجيب . . . إلخ .
أقول : ما ذكره من نقل كلام من أوجب الدليل على النافي من أهل الأصول خروج من البحث بالمرة ، ودفع لما نحن بصدده بالصدد ، فإنا بصدد الكلام على ما ذكره أهل علم المناظرة ، وعلى ما ادعاه من سلوكه في مسالكهم المعتبرة ، وهم قد قرروا هذا وحرروه ، وهو موجود في مؤلفاتهم ، معلوم عند من يعرفها ، مشهور عند أهلها . وقد قيد كلامي بقيد أوضح من الشمس ، ونقله المجيب في كلامه الذي في هذه الرسالة التي نحن بصدد الكلام على ما فيها .
فقلت : وهذه الجملة معلومة عند أهل النظر ، لا يختلفون في شيء من تفاصيلها ، فبعد قولي عند أهل النظر كيف يتوجه له الاعتراض بما اعتراض ! وقد رجع - كثر الله فوائده - إلى هذا في آخر كلامه ، وجعل ذلك أحد شقي الترديد ، ولا وجه للترديد بعد ذلك التصريح . وليعلم - أدام الله فوائده - أني لا أريد بالمانع مانعا معينا ، وبالمستدل
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2983
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٢٩٨٣