تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2984

مساهمون:

ص٢٩٨٤
مستدلا معينا ، بل إذا لم يثبت برهان المسألة من أي مستدل كان ، بدليل مقبول كان الحق عدم ثبوتها ، لأن ما لم يرد به الشرع موردا صحيحا ، ولا قضى به العقل قضاء مقبولا لا يحل تكليف عباد الله به ، ولا يلزمهم قبوله ، ومن زعم من أهل الأصول أن نافي ما هذا شأنه محتاج إلى الاستدلال بدليل على نفيه ، وإلا لزمه العمل به ، وإن مل يثبت بدليل فكلامه خارج عن الحق ، مائل عن الصواب خروجا وميلا يعرف كل دوي الألباب ؛ فإن هذا مع فساده في نفسه مستلزم فسادا كثيرا ، وتكليفا ثقيلا ، فإنا لو فرضنا أن مدعيا يدعي وجوب صلاة سادسة معلوم أنه لا يجد في الشرع والعقل دليلا يدل على ذلك ، فإن كان عجزه عن الاستدلال يريح العباد من هذا التكليف فهو الذي أردنا بأن المانع إلا بالاستدلال ، فإن كان يكفي هذا الاستدلال وجود دليل الإثبات بعد الاستقراء والتتبع ، وكان هذا مرادهم ، فالخطب أيسر على أن هذا هو عائد إلى المنع [ 3 ب ] ، فصاحبه مانع لا مستدل ، وإن كان لا يكفي إلا إبراز دليل مستقل غير عدم وجود الدليل ، فيالله هذه المقالة ما أبعدها عن الحق ! وما فيها من إثبات أحكام الشرع ، أو العقل بمجرد دعوى المبطلين ! وليتفضل - كثر الله فوائده - بإيضاح دليل نفي الصلاة السادسة على فرض وجود مدع يدعيها على هذا الوجه ، حق يتبين له أنه يعجز عن الدليل إلا إذا كان راجعا إلى مركز لمنع كما أسلفنا . قال - كثر الله فوائده - : البحث الرابع في تقرير الخطبة ، الخطبة بمثابة ركعتين إلخ . أقول : اعلم أن هذا البحث هو بيت القصيد ، ومحل النشيد ، فإن أصل الدعوى التي بنيت عليها تلك القناطر في الرسالة لمسماة " إشراق الطلعة " ( 1 ) وفي جوابي عليها المسمى : " اللمعة في الاعتداد بإدراك الركعة من الجمعة " ( 2 ) وفي الجواب من صاحب
هامش
( 1 ) الرسالة رقم ( 87 ) . ( 2 ) الرسالة رقم ( 88 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2984 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق