[ المقصد السادس ]
قال - كثر الله فوائده - بعد أن ساق طرق حديث : من أدرك من الجمعة ركعة ما لفظه : قلت : وهذا محمول على أنه أدرك الفضيلة ، أو أدرك وقتها ، بدليل قوله إلا أن يقضي ما فاته .
وأقول : إن كان هذا الحمل للأدلة الواردة في سائر الصلوات من غير تخصيص بالجمعة استلزم عدم الاعتداد بالركعة التي يدركها المدرك من جميع الصلوات ، وأن من أدرك من الجماعة ركعة فلا اعتبار بتلك الركعة ، بل المدرك لها إنما أدرك الفضيلة فقط ، ويستأنف الصلاة من أولها في جماعة أو فرادى . وهكذا من أدرك من صلاة من الصلوات الخمس بركعة ، وخرج وقتها لم يدرك إلا الفضيلة ، وقد فاتته الصلاة ، وهذا خرق للإجماع ، وإهمال للأدلة المتواترة .
وإن كان هذا الحمل إنما هو لصلاة الجمعة فقط ، فما ذنبها مع اندراجها تحت الأحاديث الصحيحة المتواترة المصرحة بأن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها ، وهي صلاة بالاتفاق ؛ بل عليه أن يضيف إليها أخرى ، ولا يقتصر [ 4 أ ] على الركعة بناء على ظاهر الحديث ويقول : قد تمت صلاة الجمعة بإدراك الركعة ، وليس عليه غير ذلك ؛ فهذا معلوم للمانع ، كما هو معلوم للمستدل ، بل هو مجمع عليه ، ولا يحتاج إلى الحمل ، فإن الأدلة قد دلت على أنه يتم ما بقي عليه .
[ المقصد السابع ]
قال - كثر الله فوائده - : قد تقرر في الأصول أن الفعل إذا كان تبيانا لواجب مجمل وجب ، والخطبة من بيان المجمل المأمور به في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ . . . . ) ( 1 ) الآية .
هامش
( 1 ) [ الجمعة : 9 ] .