[ المقصد الثالث ]
أنه - كثر الله فوائده [ 3 أ ] - سلم في عنوان بحثه ، الذي أشرنا إليه ، أنه قد ثبت الحديث بلفظ : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " كما في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما ، فلو فرضنا أن المانع قد تبرع بإيراد هذا الدليل ، ولم يتوقف في مركزه الذي ليس عليه غير الوقوف فيه ، بل جاء بما يشبه سند المنع قائلا : لم لا يجوز أن تكون الجمعة كسائر الصلوات ؟ يحصل إدراكها بإدراك ركعة منها ، للحديث المذكور في الصلاة على العموم ، لكان في هذا السند للمنع من الفائدة ما يوجب على من ادعى أنها ليس كسائر الصلوات أن يقيم البرهان على ذلك ، لأن صلاة الجمعة قد وجد فيها ما وجد في غيرها من الصلوات ، وهي كونها ذات أذكار وأركان ، تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ( 2 ) ، مع كونها قد قامت مقام إحدى الصلوات الخمس .
فالقائل بأنها كسائر الصلوات القول قوله ، والظاهر معه ، والدليل على مدعي إخراجها عن الصلوات ، وعدم الاعتداد بإدراك ركعة منها ، ولا يفيد ذلك إلا دليل يدل على الأمرين جميعا ، أعني أنها لا تستحق هذا الوصف ، وهو أنها صلاة من الصلوات ، ولا يكون إدراك الركعة منها إدراكا لها ، فأين هذا الدليل ؟ وما هو ؟ .
[ المقصد الرابع ]
لو سلم المانع بأن رواية : " من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدركها . ( 3 ) أو : " من
هامش
( 1 ) تقدم مرارا .
( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود رقم ( 618 ) والترمذي رقم ( 3 ) وابن ماجة رقم ( 275 ) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 1 / 273 ) والشافعي كما في " ترتيب المسند " ( 1 / 70 رقم 206 ) وابن أبي شيبة ( 1 / 229 ) وأحمد ( 1 / 129 ) من حديث على - رضي الله عنه - مرفوعًا بلفظ : " مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير التسليم " . وهو حديث حسن .
( 3 ) تقدم تخريجه .