أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته " ( 1 ) . باطلة أو موضوعة ، فماذا عليه ؟ وهو يقول أنا أمنع كون الخطبة شرطا أو شطرا ، حتى يكون من لم يدركها غير مدرك لصلاة الجمعة ، أو يقول : أنا أتبرع بسند لهذا المنع .
فأقول : قد ثبت في سائر الصلوات بالاتفاق ، وبالدليل الصحيح ، أن من أدرك ركعة منها فقد أدركهأ ، ويتم ما بقي عليه من عدد تلك الصلاة ، فما بال الجمعة لم تكن هكذا ، مع كونها صلاة من الصلوات بالاتفاق ، ومسقطا لإحدى الصلوات الخمس بلا خلا ف . فأنا أطلب الدليل من المدعي لها [ 3 ب ] ما ليس لغيرها من شرط أوشطر ، ومن المدعي أنها ليست كغيرها في أنه يكون مدراك الركعة منها مدركا لها ، وتم ما بقي عليه منها ، فأين البرهان على هذا ؟ أو ما هو ؟ .
[ المقصد الخامس ]
ما ذكره - دامت إفادته - من أن الإجماع كائن على أن من أدرك الركعة لا يكون مدركا لكل الصلاة ، بل يتم ما بقي ، فيقال له : وهكذا القائل بأن إدراك الركعة من الجمعة ، إدراك للجمعة لا يقول إنها تدرك الجمعة كلها بالركعة من دون تمام ، بل يقول : إنه يتم الركعة الأخرى كسائر الصلوات ، وليس مطلوبه إلا هذا ، مع منعه للتفرقة بين صلاة الجمعة وغيرها ، فهذا القدر يكفيه ، مع أنه يمكنه أن يربط ما يقوله بفحوى الخطاب فيقول : إذا كان إدراك ركعة من سائر الصلوات يكفي في إدراكها ، وإن خرج الوقت بعد إدراك الركعة ، وقبل تمام بقيتها فكيف لا يكون من أدرك ركعة من الجمعة مع بقاء وقتها ! والتمكن من تأدية الركعة الباقية في الوقت مدركا لها ، مجتزيا بها ، فهذا سند للمنع قوي ، وكلام سوي .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .