تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2938

مساهمون:

ص٢٩٣٨
[ المقصد التاسع ] قال - كثر الله فوائده - : فإن قيل : هذا الذي روي عن ابن مسعود غير مرفوع ، فيحتمل أن يكون مذهبا له ، قيل له : الظاهر أن ذلك من المرفوع إذ لا يصدر ذلك التعميم من ذلك الصحابي الجليل ، وعنده سنة مخالفة ، والاحتمال لا يدفعه الظهور . أقول : أما كونه لا يصدر عنه ذلك ، وعنده سنة مخالفة فيمكن . ولكن قد وقع من جماعة من الصحابة المخالفة لما رروه بالرأي ، كحديث غسل الإناء سبع مرات من ولوغ [ 5 أ ] الكلب ، وتعفيره بالتراب ( 1 ) ؛ فإن أبا هريرة ( 2 ) الراوي له كان يفتي بثلاث . وكذا الكلام فيمن أصبح جنبا ، وفي مواضع عديدة . فإن كان هذا التعلق المذكور نافعا فيلزم صاحب البحث - عافاه الله - أن يجعل قول كل صحابي حجة ، ويقدمه على المرفوع ، وما أراه يقول بذلك . ثم إذا سلمنا أن ابن مسعود إنما قال ذلك لأنه لم يكن عنده سنة مخالفة ، فماذا ينفعنا هذا . غاية الأمر أن أفتي لعدم وجود النص لديه ، فمن أين يستلزم هذا أن لا يكون ذلك اجتهادا منه ؟ وأي قول لصحابي ( 3 ) في كل جزء من جزئيات الشريعة لا يمكن أن يدعي فيه مثل هذا ، ومن قد سبقه إلى مثل هذه المقالة ، فإن أهل الأصول وغيرهم إنما جعلوا لأقوال الصحابة حكم الرفع إذا كان الشيء لا مجال للاجتهاد فيه ( 4 ) كتقدير الجزاء ، وعدد الركعات ، والطوافات ، والرمي للجمرات وما
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم رقم ( 280 ) وأحمد ( 4 / 86 ) وأبو داود رقم ( 74 ) والنسائي ( 1 / 177 ) وابن ماجة رقم ( 365 ) والدارمي ( 1 / 188 ) والدارقطني ( 1 / 65 رقم 11 ) والبيهقي ( 1 / 241 - 242 ) عن عبد الله بن مغفل . وهو حديث صحيح . ( 2 ) انظر المحلى ( 1 / 114 - 115 ) . ( 3 ) تقدم قول الصحابي وتفصيل ذلك ، وانظر : إرشاد الفحول ص 797 . ( 4 ) قول الصحابي حجة فيما لا يدرك بالرأي والاجتهاد ، حجة عند العلماء لأنه محمول على السماع من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكون من قبيل السنة والسنة مصدر للتشريع . قال الإمام النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم ( 1 / 30 ) : إذا قال الصحابي : كنا نفعل في حياة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو في زمنه ، أو هو فينا أو بين أظهرنا أو نحو ذلك فهو مرفوع . الإحكام للآمدي ( 4 / 155 - 156 ) . نزهة الخاطر ( 1 / 403 - 406 ) .