وهذه ماتت بلا وصية لا تتكلم إلى يوم القيامة " .
وأخرج الطبراني في الأوسط ( 1 ) ، وابن أبي الدنيا وأورده الهيثمي في المجمع ( 32712 ) وقال فيه مسلمة لن على ، وهو ضعيف . ( 2 ) عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " إن نفس المؤمن إذا قبضت يلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشر من أهل الدنيا ، فيقولون : انظروا صاحبكم يستريح ، إنه كان في كرب شديد ، ثم يسألونه : ما فعل فلان وفلانة هل تزوجت ؟ إذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول : هيهات قد مات ذاك قبلي ، فيقولون : إلا لله وإلا إليه راجعون ، ذهب به إلى أمه الهاوية " .
والحاصل : أن رؤية الأحياء للأموات في المنام كائنة في جميع الأزمنة منذ عصر الصحابة إلى الآن . وقد ذكر من ذلك الكثير الطيب القرطبي في تذكرته ، وابن القيم ( 3 ) في كثير من مؤلفاته ، والسيوطي في شرح الصدور ( 4 ) بشرح أحوال الموتى في القبور .
الوجه الثامن : من وجوه الأدلة المقتضية لالتقاء أرواح الأحياء والأموات ، وهو دليل عقلي لا يمكن الإنكار له ، ولا القدح في دلالته ، ولا التشكيك عليه ، وذلك أنه قد وقع في عصرنا فضلا عن العصور المتقدمة أخبار كثيرة من الأحياء أفم رأوا في منامهم أمواتا فأخبروهم بأخبار هي راجعة إلى دار الدنيا ، إما بأن فلانا يموت في وقت كذا تصريحا منهم بذلك ، أو تلويحا ، أو بأن أهلي تركوا كذا أو فعلوا كذا ، أو لم ينفذوا وصيتي ، أو لم يواصلوني بالدعاء ، أو عندي لفلان كذا ، أو عند فلان لي كذا ، أو يذكر شيئا قد أودعه بطن الأرض ، أو خبأه عند بعض من يعرفه فينكشف ذلك صدقا وحقا
هامش
( 1 ) ( 1 / 53 - 54 رقم 148 ) مرفوعا . وفي الكبير رقم ( 3887 ) .
( 2 ) في المنامات ( ص 28 - 45 ) مختصرا بإسناد حسن .
( 3 ) في الروح ( ص 28 - 45 ) .
( 4 ) ( ص 351 - 356 ) .