تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
منذ ثنتى عشرة سنة قال : إنما نقلت الآن من الحساب . وأخرج ابن عساكر ( 1 ) عن مطرف أنه رأى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في اليوم فقال : رأيت عليه ثيابا خضرا قلت : يا أمير المؤمنين ، كيف فعل الله بك ؟ قال : فعل بي خيرا . قلت : أي الدين خير ؟ قال : الدين القيم ليس بسفك الدم . وأخرج ابن أبي الدنيا ( 2 ) عن محمد بن النضر الحارثي قال : رأى مسلمة بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - بعد موته فقال : يا أمير المؤمنين ، ليت شعري إلى أي الحالات صرت بعد الموت ؟ . قال : يا مسلمة ، هذا أوان فراغي ، والله ما استرحت إلا الآن . قلت : فأين أنت ؟ قال : مع أئمة الهدى في جنات عدن ، والقصص في هذا كثير جدا ، والتقاء أرواح الأحياء بأرواح الأموات معلوم يتفق منه في كل عصر مع كثير من الناس قصص ، فلا حاجة لنا إلى الاستكثار من ذلك . قال الشيخ عز الدين ( 3 ) بن عبد السلام : أجرى الله العادة [ 3 أ ] إن الروح إذا كانت في الجسد كان الإنسان مستيقظا ، فإذا خرجت من الجسد نام الإنسان ، ورأت تلك الروح المنامات إذا فارقت الجسد " . قال ابن القيم ( 4 ) : تلاقي أرواح الموتى وأرواح الأحياء أدلته أكثر مع أن يحصيها إلا الله تعالى ، والحس الواقع من أعدل الشهود فتتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات كما تتلاقى أرواح الأحياء . قال الله تعالى : { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } ( 5 ) انتهى ، قلت : وفي هذه الآية أعظم دلالة على التقاء أرواح الأحياء ، والأموات ، لأن أرواح الأحياء عندما يتوفى الأنفس التي لم تمت تصير مجتمعة بأرواح الأموات بجامع
هامش
( 1 ) عزاه إليه السيوطي في " شرح الصدور ص 361 ( 2 ) في المنامات رقم ( 27 ) لإسناد منقطع . ( 3 ) في القواعد الكبرى ( 2 / 381 ) . ( 4 ) في كتاب الروح ( ص 28 - 29 ) . ( 5 ) [ الزمر : 42 ] .