تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
أسلفته عشرة دنانير فنقدتها إليه قال : هي والله بأعيانها فقلت : هل حدث فيكم حدث بعد موت الصعب قالوا : نعم حدث فينا كذا ، وحدث فينا كذا ، فمازالوا يذكرون حتى ذكروا موت الهرة ، قلت : أين ابنة أخي ؟ قالوا : تلعب فأتيت ها ومسستها فإذا هي محمومة فقلت : استوصوا ها معروفا فماتت لستة أيام . وأخرج ابن المبارك في الزهد ( 1 ) عن عطية بن قيس ، عن عوف بن مالك الأشجعي أنه كان مؤاخيا لرجل يقال له : محلم ، ثم إن محلما حضرته الوفاة ، فأقبل عليه عوف فقال له : إذا أنت وردت فارجع إلينا فأخبرنا بالذي صنع بك قال محلم : إن كان ذلك يكون لمثلي فعلت ، فقبض [ 2 أ ] محلم ، ثم ثوى عوف بعده عاما فرآه في منامه فقال : يا محلم ، ما صنعت ، وما صنع بك ؟ قال : وفينا أجورنا كفها إلا الأحراض ( 2 ) ، وهم الذين يشار إليهم بالأصابع في الشر ، والله لقد وفيت أجري كفه ، حتى أجر هرة ضلت لأهلي قبل وفاتي بليلة فأصبح عوف إلى امرأة محلم ، فلما دخل قالت : مرحبا فقال عوف : هل رأيت محلما منذ توفي قالت : نعم ( 3 ) رأيته البارحة ، ونازعني ابنتي ليذهب بها معه ، فأخبرها عوف بالذي رأى ، وذكره الهرة التي ضلت . فقالت : لا علم لي بذلك ، خدمي أعلم فدعت خدمها فسألتهم فأخبروها أنها ضلت لهم هرة قبل موت محلم بليله ، ومحلم هو ابن جثامة أخو الصعب . وأخرج النسائي ( 4 ) عن خزيمة قال : رأيت في المنام كأني أسجد على جبهة النبي
هامش
( 1 ) ( 2 / 633 رقم 779 ) بسند ضعيف . ( 2 ) قال صاحب لسان العرب ( 12713 ) : الحرض : الرديء من الناس والكلام . والجمع أحراض . وقيل : هم الدين يشار إليهم بالأصابع أي اشتهروا بالشر . وقيل : هم الذين أسرفوا في الذنوب فأهلكوا أنفسهم . وقيل : الذين فسدت مذاهبهم . ( 3 ) في الأصل مكرر . ( 4 ) في السنن الكبرى ( 4 / 384 رقم 7631 / 3 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 626 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق