المنكرات ، وذريعة إلى كثير من المفاسد [ 5 ] . واتفاق مثل هذه الموالد التي لا تشتمل على غير الطعام والذكر أعز من الكبريت الأحمر .
وقد تقرر أن سد الذرائع ( 1 ) وقطع علائق الوسائل إلى ما لا يجوز من قواعد الشريعة المهمة الحط جزم بوجوبها الجمهور ، وأنت إن بقيت فيك بقية من إنصاف لا تنكر هذا . وإذا قد تبين لك أنه لم يقل أحد من أهل البيت وأتباعهم بجواز المولد ، وأردت أن تعرف قول من عداهم ، فنقول : قد قررنا لك الإجماع على أنه بدعة من جميع المسلمين ، ولكن للملوك تأثيرا في تقويم البدع وهدمها ، فلما كان المبتدع لهذه البدعة ذلك الملك ( 2 ) ساعده ابن ( 3 ) دحية وألف في ذلك مجلدا سماه : التنوير في مولد البشير النذير ، وهو مع توسعه في علم الرواية لم يأت في ذلك الكتاب بحجة نيرة .
لا جرم إجازة ألف ( 4 ) دينار كما ذكر ابن خلكان ، ومحبة الدنيا تفعل أكر من هذا .
ثم بعد حدوث هذا المولد قام الخلاف على ساق ، وكثرت في ذلك المؤلفات من المانع . والمجوز ، فمن جمله المؤلفين في ذلك الفاكهاني ( 5 ) المالكي ، ألف كتابا سماه : المص رد في الكلام على عمل المولد وشنع وبشع ، ومن جملة ما أنشده في ذلك الكتاب لشيخه
هامش
( 1 ) الذرائع : هي الوسائل ، والذريعة ، هي الوسيلة والطريق إلى الشيء سواء أكان هذا الشيء مفسدة أو مصلحة ، قولا أو فعلا . ولكن غلب إطلاق اسم " الذرائع " على الوسائل المفضية إلى المفاسد فإذا قيل : هذا من باب سد الذرائع ، فمعنى : أنه من باب منع الوسائل المؤدية إلى المفاسد .
انظر بكلام الموقعين لابن الجوزي ( 3 / 135 - 159 ) .
( 2 ) المظفر أبو سعيد كوكبوري بن زين الدين علي وقد تقدمت ترجمته
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) يقصد ما قدمه الملك لابن دحية مقابل تأليفه للكتاب المذكور أنفا .
( 5 ) هو عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندري المشهور ب " تاج الدين الفاكهاني " فقيه ، نحوي ، مفسر ، مقرئ ولد سنة أربع وخمسين وست مائة .
من مصنفاته : - الإشارة في النحو .
- المنهج المبين في شرح الأربعين . =