تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1090

مساهمون:

ص١٠٩٠
ولا شك أن العامة أسرع الناس إلى كل ذريعة من ذرائع الفساد التي يتمكنون معها من شيء من المحرمات كالمولد ونحوه . فإذا انضم إلى ذلك حضور من له شهرة في العلم والشرف والرئاسة فعلوا المحرمات بصورة الطاعات ، وخبطوا في أودية الجهالات والضلالات ، وتخلصوا من ورطة الإنكار بقولهم : حضر معنا سيدي فلان وفلان وفلان . دع عنك العامة بم فإن بعض الخاصة المتميزين في طلب العلم قعد بين يدي لقراءة بعض علوم الاجتهاد ، فأخبرني أنه حضر ليلة ذلك اليوم من هذا الشهر ، في بعض الموالد ، فأنكرت عليه ، وانقبضت منه فقال : حضر معنا سيدي فلان وفلان وفلان ، فسألته عن الصفة التي وقعت بحضرة أولئك الأعيان فقال في جملة شرع تلك القضية أنه قرأ المولد رجل سوقي ، وأولئك الأعيان يطربون ويسمعون حتى بلغ إلى بعضه ثم قام كأنما نشط من عقال ، وهو يقول : مرحبا يا نور عيني مرحبا . وقام بقيامه جميع الحاضرين من الأعيان وغيرهم ، وصار ينهق قائما وهم كذلك ، فتعب بعض الحاضرين فقعد ، فصاح عليه بعض أولئك الأعيان ، وقال له : وقد ظهرت عليه سورة الغضب : قم ما هي ملعابه ، هذا اللفظ ، وهم لا يشكون أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وصلى إليهم تلك الساعة ، ثم تصافحوا وأقبل جماعة من العامة بأيديهم أنواع من الطيب معاجلين مسرعين ، كأنهم ينتهزون فرصة بقآئه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فإنا لله وإنا إليه راجعون . أين عزة الدين ، فإن ذهبت فأين الحياء والمروؤة والعقل ؟ . وهب أنه لا يحصل بحضرة هؤلاء الأعيان شيء من المنكرات كما هو الظن هم ، ألا يدرون أن العامة تتخذ ذلك وسيلة وذريعة إلى كل منكر ، ويصكون بحضورهم وجه كل منكر ، ويفعلون في موالدهم التي لا يحضرها إلا سقط المتاع كل منكر ، ويقولن : قد حضر المولد فلان وفلان وفلان ويتمسكون بجامع اسم المولد . ومن ههنا يلوح لك فساد اعتذار بعض المجوزين بأنه إذا لم يحصل في المولد إلا الاجتماع للطعام والذكر فلا بأس به ، وأنه لا يلزم من تحريم ما يصحبه من المحرمات تحريمه ، لأنا نقول : المولد مع كونه بدعة باعترافك قد صار مصحوبا عادة بكثير من