البدعة التي يعترف ها من ذلك العموم الذي لا ينكره .
وأما مجرد قال فلان ، وألف فلان ، فهذا غير نافق . والحق أكبر من كل أحد على أنا إذا عولنا على أقوال الرجال ، ورجعنا إلى التمسك بأذيال القيل والقال ، فليس القائل بالجواز إلا شذوذ من المسلمين .
أما العترة المطهرة وأتباعهم فلم نجد لهم حرفا واحدا يدل على جواز ذلك ، بل كلمتهم كالمتفقة بعد حدوث هذه البدعة أنها من أقبح ذرائع المتمخلعة إلى المفاسد ، ولهذا ترى هذه الديار منزهة عن جميع شعابن المتصوفة المتهتكة إلى هذه واحدة منها ، ولله الحمد .
وكان آخر الخلفاء الذابين عن ذلك المهدي لدين الله العباس بن المنصور ، فإنه منع الموالد ، وأمر هدم قبور جماعة من الأموات الذين تعتق ! صم العامة ، والمرجو من الله تعالى أن يلهم خليفة عصرنا المنصور بالله - حفظه الله - إلى الاقتداء بسلفه الصالح ، فإن الأمر كما قيل :
أرى خلل الرماد وميض خمر . . . ويوشك أن يكون لها اضطرام
وسريان البدع أسرع من سريان النار ، لا سيما بدعة المولد ، فإن أنفس العامة تشتاق إليها غاية الاشتياق ، لا سيما بعد حضور جماعة من أهل العلم والشرف والرئاسة معهم ، فإنه سيخيل إليهم بعد ذلك أن هذه البدعة من آكد السنن . وقد أحسن من قال :
[ 4 ] فساد كبير عالم متهتك . . . وأفسد منه جاهل متنبك
هما فتنة للعالمين كبيرة . . . لمن بهما دينه يتمسك
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1089
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص١٠٨٩