الاعتراف بأنه بدعة ، ولم يأت بحجة أصلا . وأما تخريجه من حديث ( 1 ) أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون ، ونجى موسى ، فنحن نصومه شكرا لله ( 2 ) تعالى كما فعل ابن حجر ، أو من حديث أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عق عن نفسه ( 3 ) بعد النبوة .
هامش
= الأحكام الخمسة ، ويقال : إن منها حسنة وسيئة هي البدع في العادات .
وأما البدع في الدين فلا تكون إلا سيئة ، كما صرح به المحققون وذكر ذلك الفقيه ابن حجر الهتيمي المكي في الفتاوى الحديثة ( ص 60 ) .
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحة رقم ( 2004 ) ومسلم في صحيحة رقم ( 1130 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة ، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال : " ما هذا " قالوا :
هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله نبي إسرائيل من عدوهم . فصامه موسى . قال : فأنا أحق . بموسى منكم " فصامه وأمر بصيامه " .
( 2 ) يقال لهم : صحيح أن النعم تستوجب الشكر عليها والنعمة الكبرى على هذه الأمة هي بعثة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليس مولده : إذ القرآن لم يشر إلى المولد رسم يهتم به وإنما أشار إلى بعثته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أنها نعمة ومنة من الله تعالى قال جل وعلا : { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } [ آل عمران : 164 ] .
وقال جل شأنه : { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة } [ الجمعة : 2 ] .
وهذا هو الشأن في جميع الرسل ، فان العبرة ببعثهم لا . بمولدهم كما قال قال : { كان الناس أمة وحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنزرين } [ البقرة : 213 ] .
وقال تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطغوت } [ النحل : 36 ] . .
فلو كان الاحتفال جائزا لكان الأولى به ذكرى بعثته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليس مولده ، وصوم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم عاشوراء وهو مشرع ومبلغ عن ربه لا يجوز لنا أن نقيس عليه فنبتدع ، إذ المطلوب هنا أن نتبع ولا نبتدع .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم ( 994 ) والبزار في مسنده ( 2 / 74 - كشف ) قال البزار : تفرد به عبد الله بن المحرر ، وهو ضعيف جدا إنما يكتب عنه ما لا يوجد عند غيره . وأورده الهيثمي في المجمع ( 4 / 59 ) وقال : رجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل وهو ثقة وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في الميزان " .
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 13 / 244 ) عنه : المحدث الإمام لقيه الطبراني ببيت المقدس سنه 274 ه - .
قلت : في سنده عبد الله العمري وهو ضعيف .
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 9 / 300 ) وعبد الرزاق في المصنف ( 4 / 29 رقم 7960 ) وقال عبد الرزاق إنما تركوا عبد الله بن المحرر لهذا الحديث كما في تحفة المودود ( ص 104 ) بتحقيقي .
وقال البيهقي ، وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن قتادة ، ومن وجه ثان عن أنس وليس بشيء ثم أضاف النووي في المجموع ( 8 / 432 ) بعدما أورد كلام البيهقي قائلا : فهو حديت باطل ، وعبد الله بن المحرر ضعيف متفق على ضعفه ، قال الحفاظ : هو متروك .