تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1087

مساهمون:

ص١٠٨٧
بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لمن بعث البشير النذير ، السراج المنير بالشريعة البيضاء النقية ، والحنيفية الغراء السوية البهية ، وعلى اله الحاملين لرايات السمنة المجلين بأنوار علومهم كل ظلمة ودجنة ، وبعد : فإنه وصل إلى الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - [ 3 ] هذا السؤال النفيس ، فلنتكلم في جواب المسألة الأولى من مسألتي السؤال ، وهي مسالة المولد . فأقول : لم أجد إلى الآن دليلا يدلا على ثبوته من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا قياس ، ولا استدلال ، بل أجع المسلمون أنه لم يوجد في عصر خير القرون ، ولا الذين يلونهم ، ولا الذين يلونهم . وأجمعوا أن المخترع له السلطان المظفر أبو ( 1 ) سعيد كوكبوري بن زين الدين علي بن سبكتين صاحب أربل ( 2 ) ، وعامر الجامع المظفري بسفح قاسيون . قف على ابتداع المولد ( 3 ) في القرن السابع .
هامش
( 1 ) وقد ذكر ابن كثير في " البداية والنهاية " نقلا عن سبط ابن الجوزي أنه قال فيما ذكره عن سلطان إربل : أنه كان يعمل للصوفية في المولد سماعا من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم . وكما ترى في هذا الكلام والذي يأتي بعده - أبلغ رد على من تجاوز الحد في مدحه والثناء عليه بالعدل وحسن السيرة والسريرة . ( 2 ) وإربل : قلعة حصينة ، ومدينة كبيرة في فضاء من الأرض واسع بسيط وهى على تل عال من التراب . تعد من أعمال الموصل وبينهما مسيرة يومين . قال ياقوت الحموي بعد ذلك " وطباع هذا الأمير - مظفر الدين كوكبري بن زين كوجك علي - مختلفة متضادة فإنه كثير الظلم عسوف بالرعبة ، راكب في أخذ الأموال من غير وجهها وهو مع ذلك مفضل على الفقراء كثير الصدقات على الغرباء . " معجم البلدان ( 1 / 138 ) . ( 3 ) قيل : إن المولد بدعة أحدثها - الفاطميون العبيديون من الباطنيين كما نقله المقريزي في " خططه " ( 1 / 490 ) والقلقشندي في " صبح الأعشى " ( 3 / 498 ) . وقال صاحب : الباعث على إنكار البدع والحوادث ( ص 13 ) : من أنه - المظفر اقتدى بفعل